X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أخبار عبلين
اضف تعقيب
24/05/2013 - 10:05:52 am
كلمة حق ووفاء في رحيل طيّب الذكر الشخصية الشّابة الفذّة والمميّزة الدكتور جبّور جريس خوري
بقلم : سمير فوزي حاجّ- عبلين

على أهداب فراشات وأجنحة نحلات ،رحلت وتركت الرحيق والشّهد عابقاً في نخاريبك.

نعناعة خضراء في القلب وريحانةٌ فوّاحةٌ في العينين..تعطّران  يومياً  نهارات جميلاتٍ وتذبلان فجأةً.

لماذا تركت لعصافير الجليل سمفونيةً حزينةً ،ولحنًا رحبانيًا أصيلا وصوتًا فيروزيا مُترعًا بالدموع والوداع والرّحيل ؟

كيف  تركت الوطن و العيادة والمشفى ، والكلّ في أمسّ الحاجة إليك ، يا "آسٍ يجسّ عليلا "!

أيّها الكبير في علم الطبّ والشّامخ  في الخدمة والتفاني  والعطاء .  بسمتك  المعهودة  بلسم  

 لعوّادك المرضى و  معاينتك مرهم ، ودواؤك ناجعٌ وشافٍ ، وإرشادك مسك ولبان وعنبر!

 أيّها المجوسيّ الطيّب ،يا صاحب عيادة الطبّ  والمحبّة !

 يا عاشق  الموسيقى والتّصوير والفنّ  والإبداع !

يا راعي النّادي المشعّ محبةً  وثقافةً وعطاءً !

 يا محبّ النّاس بدون فواصل وبلا حدود !

 يا جعبة مثقلة ً بخريطة الوطن الوجيع !  

يا منجم إبداع وخزانة  قراءة  وخابية  صفاء وعطاء !

لماذا اخترت الرحيل ؟!

أيّها المتيّم  بزهور وصخور الجليل! يا رواية  ما اكتملت فصولها بعد  !

إلام رحلت  وتركت السّرج والحصان والسّباق في  لغط وحيرة !

هل يرحل من ملأ  القلوب  مواسم فرح وأقواس قزح  وأزهار قرنفل ودفلى  وورداً جورياً وزنابق ؟

هل يرحل من يضيء الشموع والقناديل في عتمات الليل ؟

بين صخور الأيام  ووعورها، وفي أصقاع الغربة، في الزمن الصعب والقاسي، حملت حقيبتك

 الثقيلة وسافرت وكوكبة من زملائك  على متن طائرةٍ ،  حطّت في وطن  ليوناردو دافنشي

وفيفالدي   وجاتانو دونيزتي  ،  وسهرت الليالي، لتسرق نار المعرفة  والحياة،   وتعود

بروميثيوس جديداً ،يفيد شعبه ومجتمعه  بالعلوم الطبيّة ،ويسعف المرضى   ويضيء الأقمار

 والشموس ، في عيون والديه وأحبّائه وبلدته.

لقد سافرت  سفيراَ ورسولاَ للعلم  وعدت طبيباَ ناجحاّ وبارعاً ، ثمّ تابعت مسيرتك العلميّة

وأبحاثك وتخصّصاتك بتألق ، حتى وصلت أعلى الدرجات في الحقول  والعلوم المعرفيّة

.وسرت في مسار يُعنى  باستباق اكتشاف الأمراض ، محبّة  وإيماناَ في إنقاذ البشر.

وكان أن دفعت حياتك ، ثمناً لذالك، فرحلت زهرةً فوّاحةً مترعةً بعدٌ بالرّحيق ...لأنّ الحياة ، في

لغة الشّعراء ،تصفع محبّيها والباحثين عن  أسرارها  .

أيّها الحكيم -تيمّناً بالحكمة-  بلغة جدّاتنا ، أيّها الطبيب الإنسانيّ الرّائع حتى النّخاع.

ما أكبرَ خسارَتنا برحيلك !

أيّها المجتمع الساكن  في شخص واحد، أيّها الجنديّ المجهول الذي حمل الدّواء والنّصاتة  

وسافر على أجنحة عصافير الجليل، زمن العتمة والحصار ، إلى جنين ونابلس، مع كوكبة من الأطبّاء المخلصين ،لتسعف وتضمّد الجراحات وتقدّم العلاج والدواء  مجاناّ، لأطفال وشيوخ  شعبك الجريح ، ما أكبرك ! وما أعظمك بحسّك الإنسانيّ الصادق  !

أيّها المحبّ للناس !

يا من نذرت حياتك للخدمة والعطاء في معبد وهيكل الطبّ، أيّها المضحّي والمطبّب بأمانةٍ

واستقامةٍ...رحيلك كاوٍ وقاسٍ، وغيابك لغزٌ صعبٌ و كابوس مفزعٌ.

هل اهتديت بمقولة المهاتما غاندي " الحياة لغزٌ يجب أن نعيشه لا مشكلة يجب أن نحلّها ".

هل اخترت و تقمّصت شخصية رمزي الصفديّ-الهولندي الطائر، في رائعة صديقك الحميم 

 الكفرونيّ، الروائيّ  وأستاذ علم النفس الاجتماعيّ حليم إسبر بركات، في عودة الطائر إلى البحر فآثرت الرحيل ،خيبة أمل من واقع عربيّ مرّ،وزمن عجيب عجاب في التخلّف والتيه ،تتذابح فيه  قيس ويمن من الخليج إلى المحيط ،بلا حدود .

ما عهدناك محطّ يأس ،وأنت بلسم لمرضاك وأسبرين لأصدقائك وملاعب تحطّ بها  طيور

الفرح ، وأغنيّة أمل وحب لمعارفك. أيّها الّنسر المحلّق  في القمم  الشمّاء ، وصاحب القامة

الشّامخة كنخيل العراق ، كم كبيرٌ أنت بتواضعك وعطائك وتفانيك !

موسوعيّ ومرجع أنت ، مجرّةٌ  من الإشعاع الثقافيّ والعلميّ، تنويعات من الأوبرات الجميلة،

وبئر عميقة في  الأصالة ، طبيب مثقّفٌ بامتياز !

مرهف الحسّ أنت ! قارئ نهمٌ وذوّاقةٌ في الإبداع !تركت بصمات كبيرة في نفوس عارفيك.

عاشق الوطن زهورًا وصخورً ، جبالا وسهولا !وإلا  ما معنى قيامك بتوثيق المأساة الفلسطينيّة،

على النقيض من صديقك واضع الملهاة الفلسطينيّة  الشّاعر الرّوائيّ إبراهيم نصرالله صاحب  

قناديل الجليل، شريكك في الهمّ الفلسطينيّ.

وكيف تفسّر إضاءة ساعاتٍ وأيامًا طوالا في زيارة القرى المهجّرة،وتوثيق آثارها الناطقة

بالحكايات الحزينة، حفاظًا على الهويّة وخوفًا من النسيان والضياع .

هل أردت رسم  موناليزا فلسطينيّة  لوطن الفلسطينيّ الأوّل ، الناصريّ المصلوب   على خشبة

الصليب ،فبدأت منجزك الهامّ في استنطاق وتصوير  آثار  البيوت  الباقية والأشجار الواقفة.

الحديث عنك ،في كلّ مرّة ،مثل الحديث معك ،شائقٌ وممتعّ وعذب ! لكنّه الآن.. مثل شوكةٍ في

القلب ، قاسٍ وموجعٍ وصعبٌ !

                     

 

 

Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت