X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
اخبار محلية
اضف تعقيب
14/11/2022 - 04:32:17 pm
ملف -عزمي بشارة- في أرشيف استخبارات ألمانيا الديمقراطية

من خارج السياق العام الراهن ولكن على صلة مباشرة به

ملف «عزمي بشارة» في أرشيف استخبارات ألمانيا الديمقراطية حين كان يحضّر للدكتوراه في الفلسفة في «جامعة هومبولت» في برلين.

لماذا كان يبحث عن «الشقة السرية» التي ينزل فيها الدكتور «جورج حبش» في مدينة درسدن؟

ولماذا حاول الوصول إلى السجل الطبي للقائد الشهيد «وديع حداد» في مشفى شاريتي بجامعة «هومبولت»!؟

(وثائق تنشر للمرة الأولى)

 

قبل حوالي عشرين عاماً تمكن أحد الأصدقاء، بحكم معرفته بمؤسس ورئيس الاستخبارات الخارجية في ألمانيا الشرقية السابقة ، ماركوس فولف، من الحصول على مئات الوثائق التي تخص العالم العربي من أرشيف هذه الاستخبارات. وكان «فولف» احتفظ بها أو بنسخ عنها لإرشيفه الشخصي، من بين ما احتفظ به، حين أمر بحرق مئات آلاف الوثائق الورقية والفيلمية والمغناطيسية عند سقوط جدار برلين، كيلا تقع في أيدي استخبارات دول الحلف الأطلسي، وبشكل خاص وكالة المخابرات المركزية. وجرى حرق هذه الوثائق على دفعتين( في تشرين الثاني 1989 ثم في حزيران 1990 بعد أن تأكد أن الألمانيتين ذاهبتان إلى إعادة التوحيد القسري في غضون بضعة أشهر نتيجة لصفقة غورباتشوف – هيلموت كول).

كانت الغاية من حرق الوثائق إخفاء هوية الآلاف ممن تمكن جهازه من تجنيدهم حول العالم أو كانوا مصادر معلومات خلال 34 عاماً( بينهم حوالي ثلاثة آلاف في ألمانيا الغربية وحدها، و مئات آخرون في قلب أجهزة الاستخبارات الغربية، البريطانية والأميركية والفرنسية ، فضلا عن مقر قيادة الحلف الأطلسي في باريس سابقاً وفي بروكسل لاحقاً). ومن المؤكد أن بعض هؤلاء، لاسيما من كانوا شباباً عند تجنيدهم، لا يزال على رأس عمله أو على قيد الحياة حتى اليوم. وحين فشلت وكالة المخابرات المركزية في الحصول (بالتراضي، مقابل 10 ملايين دولار) على معلومات بشأن من جندهم «فولف» وجهازه في الإدارات المدنية والعسكرية والأمنية الأميركية، حاولتْ صيف العام 1990 (حين كانت الفوضى تعم ألمانيا الديمقراطية) اختطافه من منزله في ضاحية «برندنPrenden» شمال برلين إلى قاعدة «غوانتانامو» من أجل انتزاع معلومات منه تحت التعذيب عن أسماء عملائه داخل الإدارات الأميركية، قبل سنوات طويلة من سماع العالم باسم «سجن غوانتنامو» السري! لكنه، وهو رجل الاستخبارات الأكثر ذكاء وعبقرية في القرن العشرين، عرف كيف ينجو من مكيدتهم.

الصديق الذي حصل على الوثائق المشار إليها تكرّم بأن أطلعني على «ملف عزمي بشارة»، الذي كان طالب دراسات عليا ( دكتوراه فلسفة) في جامعة «هومبولت» في «برلين الشرقية» خلال الفترة 1980 -1986 بموجب منحة من حكومة ألمانيا الديمقراطية إلى «الحزب الشيوعي الإسرائيلي» الذي كان «بشارة» عضواً فيه. وهو أصبح عضواً في الحزب بفضل والده «أنطون بشارة» الذي يعتبر أحد مؤسسي الحزب الأوائل ، والذي اعتقله «جيش الانقاذ العربي» في العام 1948 وحكم عليه قائد هذا الجيش، فوزي القاوقجي، بالإعدام بعد أن ضُبِط متلبساً بالجوسسة والعمالة لصالح عصابة «الهاغاناه» الصهيونية في شمال فلسطين، وتقديمه معلومات لها عن تحركات قوات «جيش الانقاذ» وأنشطة المقاومين العرب والفلسطينين وطرق تهريبهم للسلاح من سوريا خلال «حرب فلسطين»! (يبدو أن «فرخ البط عوام»!!).

يتضمن «ملف بشارة» ، كما تشير اللصاقة على المصنف الخاص به،19 وثيقة صادرة عن جهات أمنية مختلفة في ألمانيا الديمقراطية، وبشكل خاص الإدارات المعنية بالأجانب ومكافحة التجسس، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، لاسيما منها «الإدارة السابعة»(دائرة تحليل المعلومات الخاصة بالجواسيس والعملاء المفترضين). كما وتشير إلى اسمه الثلاثي «عزمي أنطون بشارة»، وتاريخ ميلاده (إسرائيل،22 تموز 1956). إلا أن الصديق لم يسمح لي بنشر سوى وثيقتين فقط من الملف: الأولى هي تقرير أرسله المقدم « فاروق جاويش»، الملحق العسكري السوري في السفارة السورية في برلين، إلى اللواء «علي دوبا»، رئيس المخابرات العسكرية في14 تموز 1985 ( وليس واضحاً كيف وصل التقرير إلى الجهات الأمنية الألمانية، لكن يمكن تخمين ذلك بسهولة). ومن الواضح ـ من سياق التقرير- أن «بشارة» زار الملحق العسكري في السفارة السورية بذريعة الحصول على وثيقة سفر سورية خاصة لزيارة سوريا كونه يحمل جواز سفر إسرائيلياً لا يخوّله دخول الأراضي السورية، وحاول الحصول منه على معلومات عسكرية حساسة عن التعاون العسكري بين ألمانيا الديمقراطية وسوريا ، وبين سوريا وحزب الله وبقية فصائل المقاومة اللبنانية!!!؟ وغني عن البيان أنه ما من أحد كان مهتماً بهذه الأمور آنذاك سوى «الموساد» الإسرائيلي وزبائنها وشركائها، خصوصاً وأن دراسة «بشارة» كانت في مجال الفلسفة، ولا علاقة للمعلومات التي طلبها بمجال بحوثه الدراسية أو نشاطه السياسي، على الأقل في تلك الأيام حين كان في الثلاثين عمره ولم يكن يعرفه أحد خارج إطاره العائلي والطلابي المحلي الضيق في فلسطين المحتلة. هذا فضلاً عن أن تلك المعلومات تعتبر أسرار دولة من الفئة الأولى، سواء بالنسبة لسوريا أو لألمانيا الديمقراطية.

من الواضح أن المقدم «جاويش» كان متنبهاً ويقظاً، فقد شكّ بأمره وطلب موعداً في اليوم نفسه مع الفريق «غيرهارد نيبر» نائب وزير أمن الدولة ليبحث معه موضوع «عزمي بشارة»، وما إذا كان هناك احتمال بأن جهاز «الموساد» الإسرائيلي نجح في تجنيده وتجنيد طلاب فلسطينيين آخرين (من مناطق1948) يدرسون في ألمانيا الديمقراطية. وبحسب ما نفهم من التقرير، فإن الفريق «نيبر» أبلغ الملحق العسكري السوري بأن هذا الشخص المذكور (عزمي بشارة) موضوع تحت المراقبة بعد أن لوحظ تردده إلى مدينة «درسدن» بهدف البحث عن الشقة الخاصة التي ينزل فيها الدكتور جورج حبش (الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) حين يقوم يزيارة خاصة لألمانيا الديمقراطية ( غالباً ما كان الدكتور حبش يزور درسدن ويقضي فيها أياماً لأن ابنته كانت طالبة في كلية الطب بالجامعة التكنولوجية هناك، فضلاً عن أن قيادة الحزب في ألمانيا الديمقراطية كانت تحرص على أن تكون إقامة ضيوفها من قادة حركات التحرر في درسدن أو بوتسدام، وليس في برلين، لأسباب أمنية).

ما ينقله الملحق العسكري عن لسان الفريق «غيرهارد نيبر» باختصار، يمكن أن نطلع عليه بالتفصيل في مذكرة ذات صلة كان أرسلها هذا الأخير إلى مرؤوسه اللواء «هورست بوم Horst Böhm» رئيس فرع «وزارة أمن الدولة» في مدينة درسدن بتاريخ 11 من الشهر نفسه. فهو يأمره بوضع طالب الدكتوراه «الإسرائيلي – الفلسطيني» عزمي أنطون بشارة تحت المراقبة كلما زار درسدن، حيث سيتولى فرع وزارة أمن الدولة في برلين إبلاغه مسبقاً بزيارات «بشارة» إلى درسدن مسبقاً لكي يكون تحت المراقبة. كما يأمره بالتحقيق مع كل من يتصل بهم «بشارة» في المدينة لمعرفة طبيعة أسئلته لهم، لاسيما ما يتعلق منها بالشقة الخاصة بالدكتور «جورج حبش». لكن ما هو أكثر إثارة للانتباه في أوامر الفريق«نيبر» لفرع جهازه الأمني في درسدن هو إشارته إلى أن زيارات «بشارة» المتكررة إلى هذه المدينة جاءت بعد سفره إلى العاصمة الألمانية (الغربية) بون واجتماعه هناك أكثر من مرة مع المدعو «أفيف شير – أونAviv Shir-On»، مسؤول الاتصالات في السفارة الإسرائيلية هناك. ويشير الجنرال بين قوسين إلى أن «أفيف شير – أون»هو ضابط موساد في السفارة الإسرائيلية ويعمل تحت هذا الغطاء الديبلوماسي. كما ويشير إلى أنه ، أي «أفيف شير أون»، على تواصل مع وكالة المخابرات المركزية أيضاً منذ أن كان يعمل ديبلوماسياً في السفارة الإسرائيلية في واشنطن في العام 1979.

ويقول الفريق «نيبر» في توجيهاته إلى «فرع درسدن» إن سلوك السيد بشارة «يجب أن يكون موضع شبهة قوية، لاسيما وأنه لم يستفسر من مكتب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن شقة الرفيق حبش، رغم أنه يعرف المكتب وزاره أكثر من مرة، وراح يبحث عن الشقة بنفسه»!

في الوثائق الأخرى التي لم يسمح لي صاحبها بنشرها، هناك محاضر تحقيق مع «بشارة» بتوقيع اللواء الدكتور «رولف فيستر Rolf Fister»، رئيس دائرة التحقيق (الإدارة التاسعة) في وزارة أمن الدولة، ليس على خلفية بحثه عن شقة الدكتور جورج حبش فقط، بل بسبب محاولته تجنيد ممرضات وطبيبات في مشفى «جامعة هومبولت» في برلين بهدف الحصول منهن على السجل الطبي للقائد الشهيد الدكتور «وديع حداد» ، الذي سممه «صدام حسين» ورئيس مخابراته «سعدون شاكر المفرجي» مطلع العام 1978 لصالح الموساد، بطلب من مستشار الأمن القومي الأميركي «زبغنيو بريجنسكي». ومن المعلوم أن طائرة ألمانية شرقية نقلت الدكتور «حداد» من مشفى «مايّو» العسكري في الجزائر إلى برلين في آذار 1978 لمحاولة إنقاذه ، ولكن عبثاً. وقد تبين أنه تعرض للتسميم بعنصر بيولوجي مشع من إنتاج «معهد نيتس زيونا» للبيولوجيا التابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية، جنوبي تل أبيب. وكان جهاز الموساد يجهد طوال سنوات لمعرفة ما إذا كان أطباء ألمانيا الشرقية قد تمكنوا من معرفة طبيعة هذا السم البيولوجي، وطبيعة «البروتوكول العلاجي» (الترياق) الذي استخدموه في محاولتهم إنقاذ «حداد». واللافت في هذه الوثيقة أن الممرضات والطبيبات اللواتي حاول «بشارة» تجنيدهن ( من خلال استمالتهن عاطفياً أو مالياً كما يرد في التقرير)، واللواتي أدلين بإفاداتهن لجهاز أمن الدولة، يعملن في الأقسام «CC5 » و «CC10» و «CC13»، وهي أقسام معنية بأمراض الدم والكبد والتسمم الغذائي والسموم المشعة ...إلخ!!!؟

تبقى الإشارة إلى أن رئيس جهاز المخابرات الخارجية في ألمانيا الشرقية، ماركوس فولف، الذي كان على علاقة عمل وثيقة مع «حداد» منذ العام 1969، والذي كان آخر من رآه وتحدث معه قبل دخوله في غيبوبته النهائية واستشهاده في 28 آذار، عمد فوراً إلى سحب ملفه الطبي بكامله من المشفى واحتفظ به لنفسه . وهذا ما يفسّر حقيقة أن جميع الصحفيين ورجال الاستخبارات الغربيين والعرب الذين كان يهمهم أمر «حداد» لسبب أو لآخر، فشلوا طوال 45 عاماً في العثور على أي أثر له في أرشيف المرضى في «مشفى شاريتي» التابع لجامعة هومبولت، فبقيت واقعة وطبيعة تسميمه ومحاولة إنقاذه من الألغاز الكبرى في حياة هذا الثائر الاستثنائي حتى اليوم. (حصل صديقنا على «ملف حداد» من «ماركوس فولف» في العام 2003. ونكشف هنا للمرة الأولى منذ استشهاد «حداد» أن هذا الأخير كان ينزل في المشفى تحت اسم «زانفتر شميت» Sanfter Schmied ، الذي يعني «الحدّاد الوديع/ الطيب، الحليم، الرقيق»،وهو «جَرْمَنة» حَرفية معكوسة لاسمه بالعربية! أما اسمه الكودي في قائمة اتصالات «ماركوس فولف» الخاصة فهو «فيرشبريشُنغ Versprechung»، الذي يعني «وعْد» بالعربية. وكان «حداد» يوقع رسائله الخاصة العملياتية-العسكرية والأمنية إلى «فولف» بهذا الاسم/ «وعْد»، مستخدماً مرادفه الإنكليزي Promise).

بعد 37 عاماً على هذه الوقائع يبقى السؤال قائماً في ضوء معطيات هذا الملف: إذا كان سبب بحث طالب الدكتوراه «عزمي بشارة» عن الملف الطبي للقائد الشهيد«وديع حداد» واضحاً ومفهوماً، ما هو دافعه للبحث عن شقة الدكتور «جورج حبش» في تلك الفترة الحساسة من تاريخ العالم والقضية الفلسطينية؟ هل كان ذلك جزءاً من محاولة إسرائيلية و/أو أميركية و/أو عربية لاغتياله؟ وإذا كان هذا هو الدافع، هل كان «بشارة» يعرف ذلك من مشغليه المفترضين!؟

(نقلا عن صفحة الفيسبوك لجورج فاضل متى)

 










Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت