تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
جيلٌ من الفنانين رسموا لأنفسهم أفقًا
גיל של אמנים שיצרו לעצמם אופק
وُلدوا جميعًا تقريبًا في العام نفسه.
سليمان منصور في رام الله، وليد أبو شقرة في أمّ الفحم، وبشير أبو ربيعة في بئر السبع — من مواليد عام 1946، أبناء جيلٍ عاش شبابه في واقعٍ تبدّل من جذوره. وإلى جانبهم كان عبد عابدي من حيفا، الأكبر منهم بقليل، قد بدأ يشقّ الطريق ويوسّع حدود الممكن.
كانوا شبابًا حين اتجهوا إلى الفن. شبابًا جدًا — لكن بدا وكأنهم يحملون في داخلهم ذاكرةً أقدم من أعمارهم.
كانت تلك سنوات لم يكن فيها اختيار أن تكون فنانًا فلسطينيًا أمرًا بديهيًا. لم تكن في انتظارهم مؤسسات ولا أطر ولا بنى ثقافية واسعة. لم يكن الطريق معبّدًا. كان عليهم أن يبتكروه وهم يسيرون فيه — أن يتعلّموا كيف ينظرون، وكيف يرسمون، وكيف يحوّلون المكان والأرض والوجوه والبيت والذاكرة إلى لغة بصرية.
خرجوا لدراسة الفن في الفترة نفسها تقريبًا، كلٌّ من مكانه، وكلٌّ في مساره الخاص. لكننا، حين ننظر إلى تلك السنوات من مسافة الزمن، نستطيع أن نرى كيف بدأت هذه الخطوط المنفصلة ترسم معًا خريطةً واحدة.
منصور من رام الله.
أبو شقرة من أمّ الفحم.
أبو ربيعة من بئر السبع.
والفنان عبد عابدي من حيفا.
أربعة أمكنة. أربع سِيَر. أربعة أصوات.
وفي داخلها سؤال واحد كبير: كيف ترسم العالم الذي وُلدت إليه، فيما هذا العالم نفسه يصارع من أجل صورته، وذاكرته، واسمه؟
كانوا رسّامين في أرواحهم ووجدانهم، قبل أن تصبح كلمة «فنان» بالنسبة إليهم مهنةً أو مكانة. كان الرسم وسيلتهم للوقوف في مواجهة الواقع. تارةً برهافة، وتارةً بألم، وتارةً باحتجاج — ولكن دائمًا بإيمان عميق بقدرة الصورة على البقاء.
في شبابهم، لم يكن بوسعهم أن يعرفوا أنهم يضعون الأسس.
كانوا، ببساطة، يرسمون.
لكن من فعل الرسم هذا، بدأت تتكوّن بنيةٌ كاملة.
عبد عابدي في حيفا، بروحه الريادية وحضوره الثقافي؛ سليمان منصور، الذي منح الأرض والإنسان والهوية الفلسطينية صورًا أصبحت أيقونية؛ وليد أبو شقرة، الذي حمل مشاهد وادي عارة وأمّ الفحم إلى لغة فنية شديدة الحساسية والعمق؛ وبشير أبو ربيعة، الآتي من الجنوب، حاملًا معه نظرةً أخرى إلى المكان والإنسان والفضاء.
لم يجتمعوا يومًا ليقرّروا أنهم سيؤسسون «جيلًا».
الجيل وُلد من الأعمال نفسها.
خطٌّ انضمّ إلى خط. معرضٌ إلى معرض. لقاءٌ إلى لقاء. رأى فنان شاب فنانًا آخر، فأدرك أن من حقّه هو أيضًا أن يكون فنانًا. وشيئًا فشيئًا، نشأ فضاء لم يكن موجودًا من قبل — فضاء تستطيع فيه الفنون الفلسطينية أن توجد، وأن تتطور، وأن تحاور ذاتها، وأن تفتح الطريق أمام الأجيال القادمة.
وها هم، في هذه الصورة، يقفون معًا على خلفية معرض جماعي شاركوا فيه.
يمكن النظر إليها بوصفها صورةً لثلاثة فنانين شباب.
لكن من مسافة السنين، نستطيع أن نرى فيها شيئًا آخر: لحظةً كان فيها مستقبلٌ كامل حاضرًا في الغرفة، قبل أن يعرف أحدٌ اسمه.
ثلاثة شبّان يقفون أمام الكاميرا.
خلفهم أعمال فنية.
وأمامهم عقودٌ طويلة من الإبداع.
وخلفهم — ومن دون أن يدركوا تمامًا — كان دربٌ يبدأ بالتشكّل.
وعلى هذا الدرب، سيسير بعدهم كثيرون.
في الصورة من اليسار إلى اليمين : ، الفنان سليمان منصور ، رام الله، الفنان بشير ابو ربيعة، النقب، الفنان المرحوم الشيخ وليد ابو شقرة، ام الفحم.
(نقلا عن صفحة الفنان المبدع سعيد ابو شقرة مدير ومؤسس صالة العرض للفنون ام الفحم والمتحف العربي )
