X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
فنجان ثقافة
اضف تعقيب
25/08/2026 - 11:36:42 am
المتحف حارس الغياب كتب: إدريس الملياني الشاعر المغربي الكبير 

المتحف حارس الغياب

كتب: إدريس الملياني الشاعر المغربي الكبير 

 إلى شمعون ليفي

حارس التراث الثقافي اليهودي المغربي

 

منذ أن فتحت أبوابي، وأنا أحرس هذا السؤال:

كيف يمكن للإنسان أن يكون غريبا في المكان الذي ولد فيه؟

وكيف يعود إلى وطنه ولا يجد طريقا إليه؟

أنا المتحف. لا أملك جوابا، لكنني أفتح الباب، وأترك في الداخل مكانا لكل من قيل له: ارحل.

ولكل من عاد، فلم يجد إلا ذاكرته تقول له: كنت هنا.

في خزائني مفتاح قديم. لا أعرف أي باب كان يفتحه.

لكنني أعرف أن صاحبه كان يغلقه وهو يظن أنه سيعود.

هنا كتاب مفتوح. توقفت عند إحدى صفحاته يد لن تعود إلى تقليبها.

وهذا خاتم. كان يحيط بإصبع، ثم صار يحيط بالذاكرة.

وهذه صورة عائلة تبتسم. لا أحد فيها يعرف أن الصورة ستكون يوما آخر بيت لهم.

وهذه شمعة. احترقت حتى آخرها. لكن شيئا منها ظل مضيئا في عتمة القاعة.

في صندوق صغير رسالة. لا عنوان لها. كأن صاحبها كان يعرف أن بعض الرسائل لا تصل.

رأيتهم يحملون ما خف من حياتهم: ثوبا، وكتابا، ومفتاحا، وصورة. أما البيوت فبقيت واقفة منتظرة.

رأيت طفلا يسأل أمه:

إلى أين نذهب؟

فقالت:

إلى مكان لا يعرفنا فيه أحد.

أيتها الآلهة، أي خطيئة تجعل الإنسان غريبا عن شجرة شهدت ولادته؟

وأي قدر يطلب منه أن يحمل وطنه في حقيبة؟

أنا المتحف. لا أقول: كانوا أفضل. ولا أقول: كانوا أسوأ.

أقول فقط: كانوا هنا.

في آخر القاعة كرسي فارغ. كلما مر به أحد نظر إليه.

كأن الغياب يمكن أن يجلس.

أحيانا أسمع المفتاح في خزائني يدور وحده.

فأفتح الباب.

لا يدخل أحد. يدخل الهواء فقط، ورائحة بيت قديم.

ربما الوطن ليس المكان الذي لا تغادره.

ربما الوطن هو المكان الذي يظل يفتح لك بابه حتى بعد غيابك.

لكن ماذا إذا عدت، وكان المفتاح ما زال في يدك، والباب لم يعد هناك؟

أنا المتحف.

لهذا أحفظ المفاتيح. ليس لأنها تفتح الأبواب، بل لأنها تذكرنا أن الأبواب كانت موجودة.

وفي الليل، حين ينام الزائرون، أسمع الأشياء تتحدث فيما بينها.

المفتاح يقول:

كان لي بيت.

والخاتم يقول:

كان لي صاحب.

والصورة تقول:

كان لنا زمن.

والبيت يقول:

كنت أظن أنهم سيعودون.

أما الكتاب فلا يقول شيئا.

يبقى مفتوحا، كأنه ينتظر من يكمل الصفحة.

وأنا أنتظر أن يفهم الإنسان أن الأرض أوسع من خوفه، وأن البيت لا ينبغي أن يصبح حلما.

منذ أن فتحت أبوابي، وأنا أحرس هذا السؤال.

ولم أجد له جوابا.

لذلك أترك الباب مفتوحا، وأترك في الداخل مكانا لمن رحل، ومكانا لمن عاد، ومكانا لمن لم يجد بعد المكان الذي يعود إليه.

ثم أقول له:

اجلس.

لا تسأل نفسك: من أنت؟

لقد كنت هنا.

وأنا أتذكرك.

فاس 22 غشت 2026

شمعون ليفي: ولد بفاس 1934وتوفي 2011، انخرط مبكرا بالحركة الوطنية، رفض الجنسية الفرنسية ومنع من جنسيته المغربية أكثر من عشرين عاما. مناضل طلابي وسياسي ونقابي،  في الحركة الوطنية والأممية ضد الاستعمار الفرنسي والإسباني واليسارية من أجل الاستقلال والتحرر والديموقراطية ، والاشتراكية. ومدافع عن  روافد التراث الثقافي المغربي المتعدد. قائد الجزب_ "الشيوعي المغربي 34، التحرر والاشتراكية 68، التقدم والاشتراكية 74" أستاذ جامعي باحث أكاديمي في التراث الثقافي المغربي اليهودي والأمازيغي. أمين عام مؤسسة التراث الثقافي المغربي اليهودي. كاتب صحافي. منتخب جماعي. مؤسس ومدير المتحف الثقافي اليهودي بالدار البيضاء و _هنا_ متحف الثقافة اليهودية بحي الملاح بفاس. له العديد من المؤلفات والأعمال منشورة باسمه وأخرى صادرة ولم يوضع عليها اسمه، وأخرى بانتظار الجمع والطبع.







Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت