تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
قال تقرير، نشره موقع "أكسيوس" الأمريكي، إن الرئيس الصيني شي جين بينغ قضى فترة الحرب مع إيران وهو يفعل ما يجيده: استغلال انشغال الولايات المتحدة وانقسامها بهدوء وصبر.
وبحسب التقرير، أتاح هذا الصراع للصين تعزيز نفوذها الدبلوماسي، وتقوية قدراتها في مجال الطاقة النظيفة، وجمع معلومات قيّمة عن الجيش الأمريكي، وكل ذلك دون إطلاق رصاصة واحدة أو إنفاق دولار.
وتمتد تداعيات ذلك إلى سلاسل الإمداد، وتأمين الطاقة، والمخاطر الجيوسياسية، وسباق التفوق في الذكاء الاصطناعي والتسليح. وحتى مع إحراز تقدم نحو إطار للسلام بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال الاضطرابات في مضيق هرمز مستمرة، ما يعني أن الضرر الاستراتيجي قد وقع بالفعل.
أما التأثير العسكري فهو الأكثر إثارة للقلق لدى مخططي البنتاغون. فقد خصصت الولايات المتحدة نحو 80% من مخزونها من صواريخ “JASSM-ER” الشبحية بعيدة المدى للحرب، مع سحب موارد من منطقة المحيط الهادئ. كما استنزف الصراع مخزون صواريخ "توماهوك" و"باتريوت" ومنظومات "ثاد" والطائرات المسيّرة.
في المقابل، حصلت بكين على درس عملي مجاني في أساليب الحرب الأمريكية الحديثة: كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في الاستهداف، وإدارة انتشار حاملات الطائرات، وكيف يمكن للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة أن تستنزف أنظمة اعتراض باهظة. بالنسبة للمخططين العسكريين الصينيين الذين يدرسون سيناريو غزو تايوان، كان ذلك بمثابة تجربة واقعية تفوق أي محاكاة.
ويضيف التقرير، أن الصين كانت أكبر المستفيدين في مجال الطاقة، فعندما تتحول إمدادات النفط والغاز إلى أدوات ضغط، تسارع الدول المعتمدة على الاستيراد إلى التحول نحو الطاقة المتجددة، وهو مجال تهيمن عليه الصين، التي تسيطر على أكثر من 70% من سلاسل إمداد الطاقة الشمسية والرياح والبطاريات والمركبات الكهربائية عالميًا. وكلما طال اضطراب مضيق هرمز، زادت تبعية العالم لهذه السلاسل.
وقد شكلت الحرب اختبارًا حقيقيًا للاستراتيجية الطاقة الصينية. ورغم أن نحو نصف وارداتها النفطية تمر عبر هرمز، فإنها تتمتع بنسبة اكتفاء ذاتي في الطاقة تبلغ 85%. كما تجاوزت الطاقة المتجددة والنووية 20% من إجمالي استهلاكها، متفوقة على النفط كثاني أكبر مصدر للطاقة، فيما تبقى احتياطياتها النفطية الاستراتيجية ممتلئة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، بدا المشهد في صالح الصين. فبينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يهدد بقصف إيران، كانت بكين تعمل بهدوء مع باكستان لجمع الطرفين إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد، في وقت تعيد فيه دول عديدة، من السعودية إلى إندونيسيا، تقييم تحالفاتها.
ويرى محللون أن حلفاء واشنطن لاحظوا سحب الولايات المتحدة أنظمة دفاعية من كوريا الجنوبية، وترك حلفاء في آسيا دون تغطية كافية، ونقل قوات بحرية من المحيط الهادئ إلى الخليج. الرسالة التي وصلت إلى عواصم مثل سيول وطوكيو وكانبيرا وتايبيه: التزامات الأمن الأمريكية لم تعد مطلقة.
وبحسب التقرير، فقد استفاد قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين من تداعيات الحرب. فمشروعات الذكاء الاصطناعي الضخمة في الخليج، المدعومة باستثمارات بمليارات الدولارات من شركات غربية، باتت تواجه مخاطر جيوسياسية بعد استهداف مواقع مرتبطة بها. في المقابل، تمتلك الصين بالفعل ثاني أكبر قدرة حوسبة للذكاء الاصطناعي عالميًا، ولا تعتمد على التعاون الخليجي للتوسع. وكل استثمار غربي يتعطل في المنطقة يعني فرصة أقل لمنافسة البنية التحتية الصينية.
أما المعادن النادرة فقد تكون الورقة الأقوى لبكين. فلا تمتلك الولايات المتحدة حاليًا قدرة صناعية كبيرة لمعالجة هذه المعادن، بينما تسيطر الصين على نحو 70% من التعدين و90% من عمليات الفصل والتصنيع المرتبطة بها. ومع دخول قيود أمريكية على استخدام المعادن الصينية حيز التنفيذ في 2027، لن تكون البدائل المحلية جاهزة لسنوات.
وتعتمد الأسلحة الذكية الأمريكية مثل "توماهوك" و"JDAM" والطائرات المسيّرة، على هذه المعادن في أنظمة التوجيه. ومع كل استخدام لهذه الأسلحة، تزداد حاجة واشنطن إلى سلاسل الإمداد الصينية التي تسعى لاستبدالها دون نجاح كامل حتى الآن.