اجتماعيات
04/10/2026 - 12:12:23 pm
قراءة في كتاب المدينة (ذكريات عن صديق راحل) بقلم:ناجي ظاهر
قراءة في كتاب المدينة
(ذكريات عن صديق راحل)
بقلم:ناجي ظاهر
غادر عالمنا، قبل تسع سنوات، يوم الخميس، السابع والعشرين من ايلول عام ٢٠١٧، في مدينة بيت جالا الفلسطينية. المرحوم اديب حداد، نجل الشاعر المرحوم ميشيل حداد.. ابي الاديب.. مع ال التعريف.. وابن مدينتي الحبيبة الغالية الناصرة، وقد رحل اديب اثر نوبة قلبية المت به فجأة، ولم تمهله ليودع احباءه ومرافقيه.. خلال الاستعدادات لحفل زواج نجله الاكبر ميشيل.. وهو ما زاد الحزن على رحيله.. وفاقم الاسف.
ولد الفقيد في الناصرة عام 1950، لعائلة تقدر الادب والفن وتنزلهما منزلة رفيعة في بيتها، فابوه ميشيل حداد شخصية ادبية اجتماعية عرفها الكثيرون.. خاصة جمهرة الادباء، خلال ما لا يقل عن نصف قرن من الزمان، ويحسب له انه اسس واصدر اول مجلة عربية ثقافية شاملة في المجتمع العربي في بلادنا، بعد قيام اسرائيل، هي مجلة" المجتمع"، واذكر بالمناسبة انني عملت معه والى جانبة في تحريرها فترة غير قصيرة من الزمن، كما يحسب له انه يعتبر رائد قصيدة النثر في البلاد، وقد اعتبر الكثيرون من النقاد ومحبي الادب، مجموعته الشعرية الاولى " الدرج المؤدي الى اغوارنا"، العلامة الاولى البارزة على طريق هذه القصيدة. ومن المعروف ان هند حداد، والدة المرحوم كاتبة، الفت اكثر من كتاب، قد يكون اهمها كتاب" من حكايات جدتي".
في غرة شباب المرحوم كنت اتردد على مكتب، وبيت والده الشاعر ميشيل حداد.. الذي ربطته علاقات ودية بمعظم ادباء واهل الادب والثقافة في بلادنا. وكان اخوه الاصغر نجيب يستظهر امامنا، الاصدقاء وانا، بعضا من اشعار والده، خاصة قصيدته "لميرا ملجأ في صدري"، التي تتغني بالسلام وتعلن امتعاضها من الحرب وما تخلفه من جروح والام..، وقد ادخلت هذه القصيدة في حينها، الى منهاج تعليم الادب في المدارس العربية، اما المرحوم اديب فقد كان يدخل الينا ليطرح علينا السلام مرسلا ابتسامة حيية لم تفارق وجهه حتى يومه الاخير. واذكر بكثير من مشاعر الاسى والفقد ان اخر عهدي ببسمته هذه كان قبل ايام من رحيله، عندما حياني وهو ينطلق في سيارته، مخترقا شارع "حرمون" الواقع في مدينة "نتسيرت عيليت"، في حينها ونوف هجليل حاليا.. التي جمعتنا، هو وانا، سكانا فيها خلال العشرات من السنين.. و.. حتى نهايته المفجعة.
اذكر الان في اجواء ذكرى رحيله التاسعة، الفقد والاسى، ان المرحوم حاول الكتابة الادبية والنشر ايضا عدة مرات، الا انه لم يتخذ من الادب والشعر صديقا مقربا منه، وفضل ان يبقى من معارفه العابرين، مكتفيا بالعمل في سلك التعليم شأن والده في البداية، ومتطوعا في سلك الشرطة الجماهيرية حتى رحيله المفاجئ، وقد ارسل الي اكثر من تحية مع ابنائي..بعد ان استوقفهم، كلا على حدة بالطبع، في هذا الشارع او ذاك من شوارع مدينتنا القليلة المعدودة، ومما اتذكره عنه، والشيء بالشيء يذكر، انه كان يتصل بي كلما نشرت كتابة استذكر والده الشاعر فيها.. او اشير اليه، ليشكرني وليشيد بوفائي وصدق مشاعري تجاه والده في عالمه الاخر.
انطوت برحيل الصديق اديب ميشيل حداد. ابي ميشيل. صفحة اخرى من صفحات كتاب مدينتي. ليغلق هذا الكتاب مجددا.. بحزن واسى ومرارة. رحم الله عزيزنا الراحل .. وطيب ذكراه.