تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
قصة قصيرة
عبد الفتاح المصري وعمر خورشيد
ميسون أسدي
اتفق جميع أهل البلدة الصغيرة على أن عبد الفتاح المصري من أمهر الكذابين بين القرى والمدن المجاورة في الجليل الفلسطيني. ويعود ذلك لثقافته الواسعة وتجاربه العديدة التي نتجت عن عمله في عدّة مجالات وفي أماكن مختلفة من البلاد، من اقصى الجنوب إلى أقصى الشمال. فقد سافر كثيرا وأحب التجوال، وعمل في ايلات عدة سنوات. معظم مستمعيه كانوا يشجعونه على التمادي في الكذب لينالوا أكبر قسط من المتعة القصصية المبدعة التي كان يمتاز بها.
من المجالات التي عمل بها عبد الفتاح التجارة والحدادة، وتخصص في اللحام. في فترة ما، امتلك محلا صغيرا لبيع الفلافل. وفي نهاية عمره اقتصر عمله على التجارة، وكانت له بسطات دائمة في أكثر من سوق شعبية في القرى والمدن العربية في الجليل. أغلبية من تعاملوا معه في محل الفلافل وعلى بسطاته، لم يأتوا للشراء، بل كان الشراء حجّة لهم ليستمعوا إلى إحدى أكاذيبه الجميلة.
أحد المستمعين النكدين قرّر في يوم ما، ان يجمع سنوات عمل عبد الفتاح في كل مكان، وحسب ما سمع منه، وكانت النتيجة ان السنوات أكثر من عمره بكثير، وكأنّه بدأ في العمل منذ أن كان مقمطًا في السرير، وعندما بادر لمواجهته بذلك نهره أحد الأصدقاء وقال له بهمس:
انفرجت أساريره عبد الفتاح، ثمّ تنهد وقال:
تنهد عبد الفتاح مرّة أخرى وقال:
لم استمع لها وعدتُ إلى بلدتي لأعيش بين اهلي. بعد ثمانية عشر عامّا، سافرت إلى ايلات لشراء بضاعة لتجارتي، وكما تعرفون مدينة ايلات معفاة من الضرائب كالسوق الحرة، ولا أعرف كيف خطرت على بالي خليلتي "اكس"، عندها قررت ان أزورها. توجهت إلى منزلها وطرقت الباب، فتحت لي الباب صبيّة جميلة جدًا، ممشوقة القوام، فسألتها عن "اكس"، فقالت: انها في العمل وستعود بعد ساعة من الزمن، أدخل وانتظرها. دخلت وبدأت بحديث ودي مع الصبية، كلمة مني وكلمة منها، فوقعت الصبية في براثن حبّي وتطوّر الحديث بيننا وتحول الكلام من الهمس إلى اللمس، ولدرجة أعلى، إلى، وإلى... وإلى... ونحن في أوج العناق، دخلت خليلتي "اكس"، وما أن شاهدتنا في هذه الموقف، حتّى صرخت صوتًا من قحف رأسها وارعبتنا قائلة:
قلت مستغربا:
صرخت:
صمت عبد الفتاح قليلا، ثمّ أردف قائلا:
نظر الصديق إلى صديقه الذي حسب سنوات عبد الفتاح، وهمس له والهناء يملأ جوانحه: هل رأيت كيف كنت ستضيع علينا هذه القصة لو أنك واجهته بحقيقة ما يقول.
ثمّ قام الصديق وعرض على عبد الفتاح سيجارة وسأله:
فأجاب عبد الفتاح بعد ان اخرج من جيبه منديلا ابيضا تمخط في طياته ثمّ كوره واعاده إلى جيبه:
وأردف قائلا:
عندها، صرخ الصديق وهو ينظر إلى صديقه، موجها الكلام إلى عبد الفتاح:
لم تعجب القصة الصديق النكدي، ولكي أغير مجرى الحديث، طلبت من عبد الفتاح أن يشغّل المذياع للاستماع إلى الموسيقى والاغاني.
أعلنت المذيعة انها ستجري لقاء مع الفنانة المصرية شريهان، بمناسبة الذكرى الخامسة على وفاة شقيقها عازف الجيتار الشهير عمر خورشيد في هذا المساء.
على الفور، أعلن عبد الفتاح أمام الصديقين، ان له ذكرى خاصة مع وفاة هذا الفنان. فما كان من الصديق إلا أن حثّه ليحدثه عن هذه الذكرى. فقال عبد الفتاح:
توقف عبد الفتاح برهة عن الحديث ونظر إلى يديه بحزن شديد، ثم أردف قائلا: عندما رآني عمر، سألني من انت:
فقلت له: انا عبد الفتاح المصري.
فقال: هل انت مصري يا عبد الفتاح؟
فأجبته ومسايرا لوضعه المأساوي:
وما كاد ان ينتهي عبد الفتاح من حديثه، حتّى دخل عليهم شخص غريب عن القرية، طرح السلام وسأله: هل انت عبد الفتاح المصري؟ فأجابه عبد الفتاح: - نعم، اهلا وسهلا...
قال الغريب:
فقال عبد الفتاح:
- اهلا وسهلا، أي خدمة أستطيع ان أقدمها لك؟ فأجاب الضيف:
- سمعت عنك الكثير وشهرتك في كل مكان...
فانفرجت أسارير عبد الفتاح وقال:
قال الضيف وهو يقفز كالبرغوث:
