X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أدب وشعر
اضف تعقيب
06/06/2025 - 12:04:35 pm
أمةٌ لا تحيا إلا في النعوش… فهل نكتب شهادة وفاتها؟

أمةٌ لا تحيا إلا في النعوش… فهل نكتب شهادة وفاتها؟

بقلم: رانية مرجية

أمةٌ تعيش على أنقاض تاريخها ولا تملك من يومها إلا النحيب، أمةٌ تُزيّن جدران مدارسها بصور الأبطال الراحلين، لكنها تخاف أن تُنجب بطلًا جديدًا.

هكذا حالنا، للأسف، نُقيم الجنائز للأمل ونحتفل بالهزائم المؤرشفة.

في أزقة هذه الأمة العتيقة، تتدلّى صور المجد من السقوف، بينما تتعفّن الحرية في أقبية الواقع.

نُعلّق على الجدران مقولات صلاح الدين، ونمشي في ظلال سايكس بيكو.

نتحدّث عن عمر بن الخطاب، ونُدارى ظلّ الطغاة.

نُغني لفلسطين، ونُطبع مع محتليها.

أمّةٌ تُشبه قافلةً من العجائز تحمل مفاتيح بيوت مهدّمة وتوزّعها على أحفادٍ لا يعرفون من الوطن إلا نشيد الصباح.

نحن لسنا فقط أسرى الاحتلال الخارجي، بل عبيد تاريخنا.

نعيش على ماضٍ لا نعرف كيف نحفظه إلا بكثيرٍ من الرثاء، وقليلٍ من الحياء.

متى يموت الماضي فينا ليُولد الحاضر؟

لسنا ضد التاريخ، بل ضد تحويله إلى وسادةٍ نائمةٍ على خدّها أمةٌ كاملة.

التاريخ لا يُعبد، يُدرَس.

ولا يُروى كأنّه معجزة، بل كدرسٍ لمن أراد أن يعيش، لا أن يُعيد تمثيل المأساة بحماسٍ أرعن.

أمّةٌ لا تملك مشروعًا للحياة، بل مشروعًا لإحياء رموز موتاها.

أمّةٌ لا تعرف من المستقبل إلا التمنّي، ومن الماضي إلا التقديس، ومن الحاضر إلا الفراغ.

العدو في الداخل… لا تبحثوا عنه وراء الحدود

النكبة؟ نحن من نُعيد صياغتها كلّ يوم.

النكسة؟ لم تكن في 1967 فقط، بل تتكرّر كلّ صباح، مع كلّ تنازل، كلّ صمت، كلّ تطبيع، كلّ صفقة نخجل أن نُسميها خيانة.

كيف تُقاس حياة أمة؟

بالأمل؟

بالحرية؟

بالإبداع؟

بالعدالة؟

نحن نقيسها بعدد الوثائق القديمة، بعدد التماثيل التي لم تسقط، بعدد الكتب التي لا يقرأها أحد.

فمن يعيش من الذاكرة وحدها، يموت من الحقيقة.

يا حال… هذا هو الحال، فهل من سؤال؟

نُباهي الأمم بأننا كنّا… ولا نعرف أن نكون.

نُباهي أننا أنجبنا شعراء وفلاسفة ومجاهدين… بينما نُقصي كلّ مفكرٍ حي، ونكفّر كل من ينادي بعقلٍ لا قطيع.

أمةٌ يومُها ميت، وماضيها حي؟

بل أمةٌ تُقيم عزاءها كلّ صباح، وتُزيّن كفنها بزيتون قديم وأغانٍ وطنية منزوعة المعنى.

نحن بحاجة إلى ثورة، لا على العدو وحده، بل على عقولنا، على مناهجنا، على إعلامنا، على ثقافة التمجيد الأجوف، وعلى ديناصورات السياسة والفكر.

فكفى.

كفى قداسةً للماضي، وكفى خيانةً للحاضر.

رانية مرجية

كاتبة فلسطينية – حزيران 2025




Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت