تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
الشِّعر ليسَ بالوزن ، وإنّما بالحسِّ المُرهَف .
بقلم:زهير دعيم
لطالما ارتبط الشِّعر العربيّ في الوعي الجمعيّ بالوزن والقافية ، حتى خُيّل للكثيرين أنَّ ما لا يلتزم بهذه الأطر لا يُعدُّ شعرًا . لكنَّ الحقيقة الأعمق تقول بصريح العبارة :
إنَّ الشِّعر لا يُقاس فقط بما يُطرب الأذن ، بل بما يُلامس القلب والوجدان . فالشِّعر في جوهره تجربة شعورية صادقة ، وانفعال داخليٍّ يُسكب في كلمات ، ويجري في مشاعر ، بغضّ النظر عن شكله الخارجي .
لقد برز هذا المفهوم في الشعر الحديث ، حيث تمرَّد كثيرٌ من الشُّعراء على القوالب التقليدية ، وراحوا يكتبون قصيدة النثر أو الشِّعر الحُرّ ، لا حبًّا في كسر القواعد والقوانين ، بل لأنَّ الإحساس لديهم تجاوز الوزن والقافية ، وسعى إلى التعبير الحرّ والعميق عن الذات والواقع .
فمتى كانت القافية وحدها كافية لتصنع قصيدة ؟!!!
ومتى كان الوزن ضمانًا لجودة الشِّعر ؟!
قد تجد يا صاحبي العزيز في بيت موزون مقفّى كلماتٍ باردةً ، خاليةً من الرُّوح ، في حين يهزّك نصّ نثريّ بسيط ، لأنه خرج من قلب صادق ، وتجربة إنسانية حقيقيّة .
الشِّعر في حقيقته وكينونته هو نبضُ الإنسان ، وهو ما يجعل قارئه يشعر بأنه ليس وحده . إنَّه اللغة التي تتجاوز اللغة ، والجرس الذي يرنّ في الروح والنّفس قبل الأذن .
من هنا يصبح الشّعرُ الحقيقيُّ هو ذاك الذي يجمع بين الإحساس المُرهف والمضمون العميق الغامر ، سواء التزم بالوزن أو لم يلتزم ، لأن الشَّكل يبقى وسيلة ، أمّا الجوهر فهو في الصِّدق ، وفي الجَمال ، وفي زرع الدهشة والانفعال ، والاهمّ في الرؤية المختلفة للحياة .
وخلاصة القول هو : أنّ الشّعر الجميل لا يسكن في بحور العروض ويسبحُ هناك فقط ، بل في البِّحور التي تفيض في داخلنا ، فكلّ ما يُكتب من القلب ، يصل إلى القلب ، ويصبح شِعرًا مؤثّرًا أخّاذًا .
