X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أدب وشعر
اضف تعقيب
03/01/2026 - 09:16:04 pm
وغَفَتْ هديل ... قصّة للكبار والصغار :  زهير دعيم

وغَفَتْ هديل ...

قصّة للكبار والصغار :  زهير دعيم

في بيت صغير ٍيقع عند أطراف قرية بعيدة ونائية ، كانت تعيش هديل اليتيمة ، طفلة في التاسعة من عمرها ، بوجهٍ كالقمر،  وعينين يلمع فيهما الأملُ رغم الفقر الشّديد .

كان بيتُها الصغير مُشقّقًا ، مُهدَّمًا ،  يفتقدُ الى مدفأةٍ  تدفئ يديها الصّغيرتين ، والى بطانية سميكة تلفُّ جسمها النحيف .

     كانت أمّها تعمل طوال النهار،  تخدم في بيوت البلدة ، وتعود مساءً تحمل معها القليل من الخبز والخضار ، وبعض الحكايات  تقصّها بدفء عليها ،  لعلّها تُخفّف من وطأة كانون الثاني وبرده القاسي  .

      وكانت هديل في كلّ ليلة تعانق امّها ،  وهي تغفو في حضنها وتقول : أُحبّك يا أُمّي...  أُحبُّكِ وأكثر . فأنت الدفءُ والحنان . وأنت الخبزُ والأمان ، ونغم الحُبّ والكَمان .
 

في إحدى الليالي الباردة  جدًّا ، سقط المطر بقوة ،  وسرى البَّرْدُ  في  والدّروب والازقة ، وبدأَ يتسلّل عبْرَ أبواب الخشب العتيقة ،  في حين راحتِ  الرّيحُ تعوي كذئبٍ جائع .          

قبّلَتْ هديل المريضة بالإنفلونزا  اُمّها بحرارة  ، ثمَّ احتضنت نفسها  ، ولفّت ذراعيْها حولَ جسدِها الضّعيفِ  ، ودخلت تحتَ الغطاء الرّقيق  ، وابتسمتْ رغم القشعريرة ... ابتسمتْ وهي تقولُ لأمّها : 

لا تقلقي يا أمّي ، فالمطر يغنّي لي ، وأنا أحبُّ صوته ، اطمئني... فنفسي دافئة  تُحبُّكِ وتحبُّ الله .

 

أجابت الأم والدّمعة في عينيها :  كيف لا اقلق يا صغيرتي وأنت مريضة وبردانة ؟   صدّقيني إنّي   - والربّ يعلمُ  - أحبُّكِ بل أحبّك جدًّا ، ولكن سامحيني لأنّني لا أملكُ غيرَ حِضني .

في تلك الليلة ، نامت هديل ... 

نامت وهي تحتضنُ البرْدَ ، وتحلمُ ببيت دافئ ، ومدفأةٍ وأحذيةٍ لا تُبلَّلُ بالماء . 

نامت كطفلةٍ بريئة ...  لكنَّ الحزنَ لفَّ قلبَها الصغيرَ بغطاءٍ من صمتٍ وأمل .

وفي الصباح ، لم تستيقظْ هديل. 

كانتْ تبتسمُ وهي نائمة ... 

كأنّها رأت في حلمِها شمسًا تُشرق ، وأجنحة من دفءٍ تحيطها . 

غفتْ هديلُ إلى الأبد ،  غفت لتبقى قصتُّها همسةً في أذُنِ المطر، وصرخةً في وجهِ الفقر والظُّلم .

      غَفَت ولم يَغْفُ صوْتُ أُمّها .... !ّ!!




Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت