X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أدب وشعر
اضف تعقيب
10/06/2026 - 03:53:07 pm
كتاب - رنين الوطن يشُدُّني إليه - للكاتب جاسر الياس داود

كتاب " رنين الوطن يشُدُّني إليه" للكاتب جاسر الياس داود

بقلم:المحامي علي احمد حيدر 

أهداني الصديق والجار العزيز، الكاتب جاسر إلياس داود، ابن قرية عبلين الجليلية، مجموعته الشعرية الجديدة التي حملت عنوان "رنين الوطن يشدّني إليه"، والصادرة حديثاً عن دار سهيل عيساوي للنشر والطباعة في كفر مندا سنة 2025، وتقع في 183 صفحة وتشتمل على 53 نصاً شعرياً. وقد زينت الغلاف الأمامي لوحة للفنان مبدا ياسين من مدينة طمرة.

وقبل أن أتطرق إلى النصوص الشعرية، أودّ أن أشير إلى سعادتي الكبيرة بتلقي هذه الهدية القيّمة من الأستاذ جاسر، وذلك لعدة أسباب: أولها أن بضع بيوت فقط تفصل بين بيته وبيتي، وثانيها العلاقة الطيبة التي ربطته بوالدي رحمه الله، ومواظبته على الاستماع من منزله إلى خُطب الجمعة التي كان والدي يلقيها من على منبر مسجد السلام والذي خصه[ المسجد] الكاتب بأحد نصوصه الشعرية كما ذكره في عدد من نصوصه. أما السبب الثالث فهو حبه لعبلين وأهلها، وإظهاره الدائم لهذه المحبة في أقواله ومواقفه. ورابعها عشقه للكلمة والكتاب سواءً من خلال القراءة أم من خلال التأليف، وخامسها احترامه لجميع الديانات، ومنحه البعد الروحي والإيماني حيّزاً واسعاً في كتاباته. وأخيراً، فإنني أقدّر إصراره ومثابرته على الكتابة والإبداع رغم المعيقات الصحية التي واجهها ويواجهها، الأمر الذي يعكس إرادةً قويةً وإيماناً عميقاً بقيمة الكلمة ودورها.

ومن هنا، فإن قراءة هذه المجموعة الشعرية لا تنفصل، في نظري، عن معرفة صاحبها ومسيرته الإنسانية. فبين صفحات هذا الديوان يجد القارئ صدىً لمحبة الوطن، ووفاءً للإنسان، وتمسكاً بالقيم الروحية والأخلاقية التي آمن بها الشاعر وعمل على تجسيدها في حياته وكتاباته. لذلك، سأنتقل الآن إلى قراءة بعض نصوص هذه المجموعة، محاولاً استكشاف عوالمها الشعرية وما تحمله من أفكار ومشاعر ودلالات وما تركته في نفسي وعقلي من انطباعات وتبصرات.

ومن الجدير بالذكر أن الدكتور صالح عبود كتب تقديماً قيّماً وجميلاً للمجموعة، أشاد فيه بنصوصها وموضوعاتها، وبما يحاول الشاعر استنهاضه فينا من ضمائر وعقول وأحلام. ويختتم مقدمته بهذه العبارات المرهفة:

"شعرك يا جاسر، ورودٌ من رياض العبء المخزون فيك، وزنّاراتُ قدّيسٍ تتهادى كناقوسٍ يوقظ الحياة من سباتها، فلك الحب، ولك مع كل حرف فرحٌ ولقاء... هنيئاً لوطنٍ يسكن في حرفك الأنيق".

كما افتتح الشاعر مجموعته بكلمة أكّد فيها أهمية الأخوّة الإسلامية المسيحية في هذه الديار، التي لا ديار لنا سواها، داعياً إلى ترسيخ قيم المحبة والتآخي كي نكون قدوةً لأبنائنا وأحفادنا وللأجيال القادمة، ولا سيّما في بلدتنا عبلين. ثم أردف هذه الكلمة بقصيدة تعبّر عن هذه الروح الطيبة، وتؤكد الإيمان بالله، والأخوّة بين الناس، وقيم المحبة والتسامح التي تشكّل إحدى الركائز الأساسية في رؤيته الفكرية والإنسانية.

تكشف قصائد المجموعة عن مدى حب الشاعر وعشقه لبلدتنا عبلين، فيمدحها ويفتخر بها، ويصفها بأجمل الأوصاف، مستحضراً مختلف مكوناتها البشرية والطبيعية والمادية والروحية. فهو يفخر بأهلها، ومساجدها وكنائسها، وقديستها، ومدارسها، ومعاصرها، وأشجارها وأزهارها، ووديانها وعيونها، وهضابها وجبالها، وأرضها وترابها. كما يذكر حاراتها وأماكنها وأعيادها وتقاليدها وأجواءها الخاصة، مؤكداً أهمية الحفاظ على إرثها التاريخي والثقافي ونقله إلى الأجيال القادمة.

كما يسلّط الشاعر الضوء على مسألة الهوية بأبعادها المتعددة والمتداخلة؛ فهو عبليني وجليلي وفلسطيني وعروبي وإنسان وشرقي، ومنتمٍ إلى الحضارة العربية الإسلامية. وهذه الهويات، كما تتجلى في قصائده، لا تتناقض فيما بينها، بل تتعايش في انسجام وتكامل، وتقف صامدة في مواجهة الظلم والقهر ومحاولات المساس بالوطن ومقدساته الإسلامية والمسيحية، ولا سيما في القدس. ومن هذا المنطلق يرفض الشاعر سياسات الطرد والتهجير والقتل والتهديد والترهيب، ويؤكد حقوق اللاجئين، مستحضراً أسماء العديد من القرى المهجرة، كما ينتقد ممارسات القمع والتسلط، ويدعو إلى السلام والوئام والعدل واحترام حقوق المقهورين والمستضعفين، بعيداً عن الكراهية والاستعلاء والجبروت.

وفي جانب آخر من تجربته الشعرية، نظم الشاعر العديد من قصائد الحب والشوق والعشق والحنين، متغنياً بمعشوقته، ومعبّراً عن مشاعره بلغة وجدانية صادقة تنبض باللوعة والاشتياق والرقة.

ويستحضر الشاعر كذلك العديد من الرموز الوطنية والقامات الثقافية والسياسية، ويستعيد محطات وذكريات وطنية مهمة، وفي مقدمتها يوم الأرض.

كما يرثي واقع الأمة العربية وما آلت إليه أوضاعها، وينتقد تقاعس العديد من الأنظمة العربية عن نصرة الشعب الفلسطيني. ولا تغيب عن قصائده مدينتا بيت لحم والقدس، بما تحملانه من رمزية دينية ووطنية وإنسانية، حيث يعبر عن ألمه لما تعانيانه، ويستحضر مكانتهما الراسخة في الوجدان الجمعي للشعب الفلسطيني.

بعد الانتهاء من قراءة هذه المجموعة، يخرج القارئ وهو يشعر بأنه لم يقرأ قصائد فحسب، بل رافق شاعراً يحمل وطنه في قلبه، وبلدته في ذاكرته، والإنسان في وجدانه. فبين عبلين والقدس، وبين الحب والحنين، وبين الإيمان والأمل، ينسج الأخ جاسر داود قصائده بلغة تنبع من تجربة حياتية صادقة ومن انتماء عميق للمكان والناس.

نتمنى للأستاذ جاسر دوام الصحة والعطاء، وأن يواصل إثراء المكتبة العربية بإبداعاته القادمة، وأن يبقى هذا الرنين الذي يشدّه إلى الوطن قادراً على أن يلامس قلوب قرائه ويوقظ ويستنهض فيهم ما يدعو إليه من محبة ووفاء وانتماء وكرامة وعزة.




Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت