تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
شاهد لا يموت
قصيدة من الشاعر المغربي الكبير إدريس الملياني
حين انقشع الغبار،
لم يكن البحث عن الجثامين...
بل عن أسمائها.
يرفعون حجرا،
فيعثرون على عقد
معلق
على عظام عنق
أو جيد
ويرفعون حجرا آخر،
فتطل عين اصطناعية،
كأنها آخر شاهد
على المجزرة.
ويزيحون ركاما،
فيجدون خاتما
يفتقد أصبعا.
وسنا ذهبية
لا تزال مفترة
وفما مبتسما
وكان الأب ينقب
في الأنقاض،
لا عن ابنته فحسب...
بل عن أي علامة تدل
على اسمها.
فلما رأى العقد ما يزال
معلقا بعظمها
قال: هذه...
وتحجرت الغصة في حلقه
وعجز عن النطق باسمها.
وبين ذلك الركام والحطام،
حيث كان البحث عن عائلة كاملة،
لم تعد الكنوز ذهبا، ولا جواهر...
بل دمية تعيد طفلة إلى أمها،
ومسبحة تعيد شيخا إلى أبنائه،
ومطرقة تعيد حرفيا إلى مهنته،
وعقدا يعيد ابنة إلى أبيها.
وكل ما يستطيع أن يقول للعظام الصامتة:
كان لهذا الجسد اسم...
ومن كان ينتظر عودته.
