X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أراء حرة
اضف تعقيب
26/05/2025 - 05:41:28 pm
مقالات رانية مرجية:المجزرة مستمرة…

المجزرة مستمرة… ومن تحت الركام تصرخ إنسانيتنا

بقلم: رانية مرجية

عشرات الشهداء. مئات الجرحى. المفقودون تحت الركام، والأمهات تلمّ ما تبقى من أرواحها في أكياس سوداء. ماذا نكتب؟ بأي قلم نكتب؟ بأي لغة؟ الكارثة تخطّت حدود اللغة، تجاوزت قدرة الحروف على الاحتمال. إنها ليست مجرّد حرب، إنها مجزرة العصر، ومأساة غير مسبوقة في التاريخ البشري الحديث.

في القرن الحادي والعشرين، تُباد العائلات بأكملها، وتُقصف البيوت وهي تنام. في القرن الحادي والعشرين، يُمنع الحليب عن الأطفال، وتُمنع الإسعافات عن الجرحى، وتُمنع الصلاة على أرواح الشهداء. وفي القرن الحادي والعشرين، يقف العالم يتثاءب، يراقب، يبرّر، يوقّع، ويغسل يديه من دم لا يمكن غسله.

أي صمت هذا؟!

أي موت للضمير؟

أهذه أرض أم مسلخ؟

أهذا زمن أم لعنة لا تنتهي؟

كل بيت في غزة صار شاهدًا على القيامة. كل جدار يصرخ: كان هنا بشر. كل صرخة أم تحت الركام تعادل ألف خطاب في الأمم المتحدة. كل جسد صغير ممدّد على الأرض يجلد حضارة تدّعي الإنسانية بينما هي ترتجف جبنًا أمام آلة الموت.

أي تاريخ سيكتبه الأطفال الذين عاشوا القصف؟

أي معنى ستكون له الطفولة حين تكون لعبتك الأخيرة هي دم أخيك؟

أي شتاء سيغسل الدموع عن العيون التي لم تعد تعرف سوى الغبار؟

لكنّهم لا يموتون، هؤلاء الشهداء لا يموتون.

يعودون في صلوات الأمهات، في زغاريد الجنائز، في دمعة الأب الصامت، وفي ابتسامة الطفل الذي رُفع من تحت الأنقاض وما زال حيًّا، يصرخ للحياة.

إنها ليست مجرد كارثة.

إنها جريمة موثّقة بالصوت والصورة، بحبر العار على جبين الصامتين.

جريمة ستحاكم كل من رآها وسكت، كل من سمعها وبرّر، وكل من كتب عنها بلغة محايدة باردة.

نحن لا نطلب شفقتكم. نحن لا نتسوّل تضامنكم.

نحن نصرخ لأن صوت الضحية، حتى لو جرى خنقه، يبقى وصمة عار في جبين القاتل.

غزة ليست فقط تحت النار.

غزة تحت المجهر الإلهي.

غزة تمتحن العالم، تسألنا جميعًا: من أنتم؟ من نحن؟ وماذا تبقّى من إنسانيتنا؟

سيُسجَّل هذا، نعم.

وسيُحفظ، لا في كتب التاريخ، بل في ضمائر الأطفال الذين نجوا، وفي عيون من بقوا أحياء ليحكوا لنا – نحن البعيدين – أننا خذلناهم ذات مساء، حين آثرنا الصمت.

لكني لن أصمت.

فأنا، رانية مرجية، أكتب اليوم لا بصفتي كاتبة، بل إنسانة، مصلوبة أمام مشاهد العار، أصرخ من الرملة إلى غزة، من كل حجر في فلسطين:

كفى… كفى مجازر… كفى خيانة للصوت وللحق وللحياة.

العنصرية تسقط عند سرير الشفاء
بقلم رانية مرجية

رغم أن العنصرية تنهش مجتمعنا في كل زاوية، في المدارس، في الشوارع، في المؤسسات، بل وحتى في الحدائق العامة، إلا أن هنالك مكانًا واحدًا يتهاوى فيه هذا الغول، مكان تُنتزع فيه الأقنعة، وتُكشف فيه الوجوه على حقيقتها، وجه الإنسان قبل كل شيء.
إنه المستشفى، وتحديدًا... غرفة المرضى.

في هذه الغرفة الصغيرة، التي لا تتعدى بضعة أمتار، تختفي الانتماءات السياسية، تبهت الأعلام والشعارات، تتلاشى الكراهية، وتضمحل الألقاب. هناك، وعلى سرير أبيض يئن تحت وطأة المرض، قد تجد عجوزًا يهوديًا من القدس يجلس إلى جانب شاب عربي من الناصرة، أو مستوطنًا من الخليل يشارك نفس الغرفة مع لاجئ من غزة.
في حضرة الألم، نصبح كلنا سواسية.
لا فرق بين يهودي وعربي، لا تمييز بين متدين وعلماني، بين يميني ويساري، بين لاجئ ومستوطن.

هناك، حيث يئن الجسد ويتواضع الكبرياء، تتولد صداقات لم تكن لتُخلق في أي مكان آخر. في لحظة صدق نادرة، قد يمد العربي كوب ماء لليهودي، وقد يُمسك اليهودي يد العربي عندما يتأوه من ألم إبرة، وتنهال عليه دعوات الشفاء الصادقة.
هل تصدقون أنني سمعتُ يومًا يهوديًا متدينًا يهمس لجاره العربي على السرير المجاور: "الله يشفيك ويقويك"؟
لم يكن ذلك نفاقًا ولا رياءً، بل لحظة إنسانية خالصة، نقية، كأنها نجت من خراب هذا العالم.

في المستشفيات، يتعلم الإنسان كيف ينظر إلى الآخر، لا كخصم أو عدو، بل كشريك في الوجع، وكرفيق في رحلة الأمل. فالألم لا يفرّق، والمرض لا يسأل عن الهوية، والخوف من الموت لا يعرف لغة أو دينًا.
وهنا بالضبط، تحدث المعجزة.
ليس فقط الشفاء الجسدي، بل الشفاء من الأحكام المسبقة، من التلقين العنصري، من الكراهية التي نُرضعها منذ الطفولة دون أن نعي.

رأيتُ بأم عيني رجالًا خرجوا من المستشفى وهم يحملون في قلوبهم نورًا جديدًا، نظرة جديدة للحياة ولمن حولهم. تغيروا بنسبة 99% كما أحب أن أقول، وصاروا أكثر رحمة، أكثر إدراكًا لما هو أهم: الإنسان.

فربما... فقط ربما، لو وضعنا سياسيينا في مستشفى، في غرف مختلطة، بدون حراس أو شعارات، فقط أسرة بيضاء وقلوب مفتوحة، لخرجوا بعد أيام أقل تعصبًا، وأكثر إنسانية.

لكن، للأسف، السرير الأبيض لا يسع كل هذا الوطن.

وحدة المحبة... طريقنا للحرية
بقلم: رانية مرجية

أنا لا أكتب عن حلم بعيد... بل عن يقين يسكنني.
عن دفءٍ شعرتُ به منذ أن كنتُ في السادسة من عمري،
حين سكنني الله، وسكنته...
حين صار قلبي مذبحًا صغيرًا، ومحبته صلاة لا تنتهي.

منذ ذاك الحين، لم أعد أميز بين يسوع وأحمد،
كلاهما مرآة وجه الله،
كلاهما علمني أن الإيمان لا طائفة له،
وأن الوطن لا يُقاس بعدد المآذن أو الأجراس،
بل بعمق المحبة التي نحملها في صدورنا.

نحن الفلسطينيين... لسنا مجرد شعب،
نحن قصيدة، كتبتها يد الله على جبين الأرض،
نحن النهر الذي يروي بدمعه زيتون الجليل،
والريح التي تطرق أبواب القدس كل فجر.

كم رأيتُ شابًا مسلمًا ينحني بخشوع على مقبرة مهجّرة في قرية مسيحية،
ينفض عنها غبار النسيان،
كأنه يوقظ ذاكرةً نائمة في حجر قديم،
وفي عينيه دمعة، وفي قلبه آية ومزمور.

هذا هو شعبنا... المسيحي يصلّي للقدس،
والمسلم يبكي العذراء،
والله يحتضننا جميعًا، دون أن يسألنا عن طائفتنا،
لأنه هو الحب... والنور... والكمال.

نحن لا نحتاج إلى أكثر من أن نُحب.
أحبب قريبك كنفسك، أحبب وطنك كأمك،
أحبب ولا تخف،
فالمحبة لا تعرف اضطرابًا ولا خوفًا،
المحبة هي رباط الكمال،
وحدها من تجعلنا شعبًا لا يُقهَر.

لا تقولوا عني حالمة،
أنا فقط أحب… أحب بعمق،
وأؤمن أن بالحب وحده ننتصر،
ننتصر على الاحتلال،
وعلى الكراهية،
وعلى كل يد تحاول أن تفتّتنا وتشرذمنا.

نحن لسنا مسلمين أو مسيحيين فقط...
نحن روح واحدة تنبض باسم فلسطين،
فلا تسمحوا للحدود أن تُجزئ قلوبكم،
ولا للمذهبيات أن تُطفئ نوركم.

يا شعب الله على هذه الأرض، تَحابوا... وانهضوا... وتَوحّدوا،
فالمحبة وحدها طريقنا للحرية.




Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت