X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أراء حرة
اضف تعقيب
23/06/2025 - 12:04:53 pm
من قال إن الكنائس لا تُفجّر؟! بقلم: رانية مرجية

من قال إن الكنائس لا تُفجّر؟! — دماء مار إلياس تصرخ في شوارع دمشق

بقلم: رانية مرجية

حين يهتزُّ جرس كنيسة مار إلياس في الدويلة، لا ليدعو المؤمنين للصلاة، بل لينهار مع أجسادهم المتناثرة، ندرك أن الجحيم لم يعد ينتظر أحدًا في الآخرة، بل يُستورد إلينا بالجملة، ومجّانًا.

مجزرة اليوم في دمشق، في قلب كنيسة أرثوذكسية، ليست “حدثًا إرهابيًا عابرًا” كما يطيب لوكالات الأنباء أن تُسطّح الألم وتُعقّم الدم. إنها إعلان رسمي بأن المسيحي العربي لم يعد فقط مهجَّرًا ومضطهَدًا، بل صار مذبوحًا ومُفجَّرًا في بيته، وداخل قداسه، وأمام صليب الرب الذي لم يعد يكفي ليحميهم.

❖ المجزرة ليست مجرد رقم

ما بين عشرين قتيلاً وأكثر من خمسين جريحًا، لا نعد ضحايا فقط. نحن نعد قلوبًا توقفت عن الخفقان في بيت الرب، أرواحًا كانت تقول: “السلام لك يا مريم”، قبل أن تقاطعها شظايا الحقد باسم الله ذاته. هل رأيتم إلهًا يتبنّى قاتليه؟!

أيّ عقيدة هذه التي تحوّل جسد المؤمن إلى عبوة ناسفة؟ أيّ عدوّ هذا الذي لا يفرّق بين مسجد وكنيسة، بين صومعة ومئذنة؟ بل أيّ مجتمع هذا الذي لا يعود يحمي ضعفاءه حين يسجدون؟!

❖ حين يُفجَّر الإيمان

ليس في الأمر فقط تفجير كنيسة. إنه تفجير لما تبقى من نسيجٍ وطني مشروخ، وتفجير لذاكرتنا الجمعية التي اعتادت، منذ ألفي عام، أن ترى المسيحيين جزءًا لا يتجزأ من فسيفساء هذه البلاد. حين تُفجَّر كنيسة مار إلياس، لا تنفجر معها فقط جدران حجرية، بل تنفجر فكرة العيش المشترك برمّتها. تُفجَّر أجراس طفولتنا التي اعتادت أن ترنّ في رمضان، وتستقبلنا في الميلاد كما في العيد.

❖ ما بعد التفجير: صمت أشدّ انفجارً

مَن سيتجرأ على مساءلة الجناة؟ ومَن سينبس ببنت شفة؟ لا أحد. لأن القاتل معروف. ولأن الجهات التي درّبته ومَوّلته وسلّحته، تدّعي اليوم الحزن عليه. نعم، القاتل ليس فقط ذاك الانتحاري الذي فجّر نفسه بين المقاعد الخشبية، القاتل الحقيقي هو ذلك العالم العربي المتخاذل، المتواطئ، الذي يشهد مجازر الأقليات وكأنها لا تعنيه.

❖ المسيحيون في المشرق: من مواطنين إلى أهداف

لقد آن أوان القول الواضح: المسيحيون في المشرق العربي يُقتَلون مرتين: مرةً بالتفجير، ومرةً بالتجاهل. دماؤهم لا تُغطّي شاشات التلفزة، ولا تستفزّ بيانات الجامعة العربية، ولا تحرّك حملات التضامن. إنهم الأقلية التي لا أحد يجرؤ أن يعتبرها ضحية، كي لا يُتهم بـ”الطائفية المعكوسة” أو بـ”خدمة أجندات خارجية”.

لكن الحقيقة أبسط من كل هذه الخرافات: هؤلاء المذبوحون، اليوم، في كنيسة مار إلياس، كانوا سوريين، دمشقيين، عربًا قبل أن يكونوا مسيحيين. كانوا يصلّون من أجل سوريا… فأُجبروا أن يصلّوا على أرواحهم.

❖ كلمة أخيرة في وجه النسيان

قد لا يُحاسَب أحد. قد تُمحى أسماء الضحايا بعد أسبوع. قد لا تنكّس الأعلام. لكن دماءهم لن تُنسى. فكل رصاصة اخترقت قدّيسًا، ستعود لتخترق ضمير هذا العالم.

وفي النهاية، من قال إن الكنائس لا تُفجّر؟!

لقد فُجّرت اليوم، مرّتين: مرةً بالحقد، ومرةً بصمتنا







Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت