تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
خزعبلات اسموها توقعات وتنبؤات
بقلم:زهير دعيم
سجّل في دفترك وتعال بعد عام وحاسبني :
غريب أمر البَّشر وخاصّة في الشرق وفي لبنان بالذات ، حيث انَّ في هذه الليلة لن تخلو فضائية ما من استضافة أحد احدى المنجّمين ( وليس في لبنان فقط) ( وهم كثر : ماغي فرح ، كارمن شمّاس ، ليلي عبد اللطيف ، ميشال حايك ، مايك فغالي و...........) هذا او هذه المنجّمة التي ستروح تُذرّ الرماد في العيون ، وتستذكر مع المقدّم للبرامج أمورًا توقعتها في العام الفائت وحدثت على ارض الواقع ؛ امورًا ضبابيّة ، عامّة وبدون دقّةٍ أو تحديد.
قال لي أحد الظرفاء :
لو كنتُ مقدّمًا للبرامج إيّاها لكنت سألت سؤالين اثنين :
أولًا : متى يتوقع هذا المُنجّم ة أن يلاقي وجه ربّه ؟
ثانيًا : أن يتوقّع ارقام اللوتو والتوتو والرهانات فلربما أضحى من ذوي الملايين ؟!!!
يقينًا لو يسأله يا ظريفنا مقدّم البرنامج هذين السؤالين ، لتخبّط واحمرَّ واسودَّ وتجهمّ وتلعثم ولتهرّب من السؤالين ، فعندما نضع الاصبع على الوجع تظهر الحقيقة ، فصاحبنا وصاحبتنا يمثّلون ويعتاشون ويضحكون على الذّقون؛ هذه الذقون التي باتت لا تشتري الصحف الّا من أجل الأبراج.
كنت مرّةً وقبل سنين خلت مُحرّرًا في احدى الصُّحف ، فطُلبَ مني أن أكتب احيانًا الابراج من باب التلهّي ، فكنت اكتبها وأنا أكاد اسقط أرضًا من الضحك...أكتبها وأنا أضحك وفي ضميري ألمٌ وتأنيب ، فهناك من سيصدّقها ويسير بحسبها وسيرسم حياته بناءً عليها !!!
غريب امرنا نحن البشر ، نحن الذين نعرف ان الغيب لا يعرفه إلّا خالق الأكوان.
حدّثني أحد الاصدقاء عن أخيه قائلًا : أن احدى الفتّاحات والبرّاجات فتحت لأخية بالفنجان وأخبرته هذه الحمقاء أنّه لن يتخطّى عامه الخمسين ، فراح المسكين ولعدة سنوات يعيش الخوف والتوجّس والترقّب ، وينتظر بلهفة وشوق مجبولين بالخوف ان يصل للخمسين ويوم واحد ، حتى يدحض توقع البرّاجة ويتنفّس الصعداء.. وقد تنفّس فعلًا وأزاح الهمّ الذي ربض فوق صدره أعوامًا عديدة ،جرّاء عمل شيطانيّ لا يرضاه ربّ السماء..
آه ..نسيت ان اخبركم ان الانسان هذا ما عاد يُصدّق مثل هذه الخزعبلات.
ليس سرًّا ان قلت لكم إن التنجيم والفتح بالمندل وبالرمل والطين و.... ليس علمًا ولا دقّة فيه ، بل هو وهمٌ يسرقنا ويأخذنا الى متاهات مظلمة تجعلنا نعيش الأكاذيب ونترقّب اللا قادم !!!
حان الوقت أن نَعي ونعرف انّ الآتي والقادم والمستقبل، غير مكشوف إلّا أمام عيني من قال للأشياء كوني فكانت .
ننتظر عامًا يُلوّنه السّلام
بقلم:زهير دعيم
بعد يوم واحد ستسقط آخر ورقة من روزنامة الأيام، ورقة خريفية اصفّرت واحمرّت وسالت في اشهرها الأخيرة دمًا ودموعًا .. ورقة قد نذكرها بالخير حينًا وبالدمعة حينًا آخر؛ ورقة كانت خضراء ناضرة، حملت وقتها الآمال ، وملأت نفوسَنا بالأماني وسرعان ما تبدّلت وتغيّرت وهاجت وماجت .
لقد خيّبت ظنّنا في كثير من الامور، وحقّقت بعض آمالنا هنا وهناك ؛ آمال شخصية وفردية وعائلية.
نعم خيّبت في نهايتها آمال الكثيرين وأكثر ، كيف لا وقد غمر الحزن الشرق وملأ النفوس كلّ النفوس بالخوف الرّعدة والهواجس واليتم والتشريد هنا وهناك!! ..
لقد أصبحت أو كادت ان تصبح السنة الفائتة ماضيًا وتاريخًا وذكرى ؛ ذكرى قاسية ، حارقة .. ولكنّ الحكمة الإلهية تقول أن نمتدّ دومًا الى الامام ، فالحارث الحاذق يجب ان ينظر الى الامام ابدًا لا ان يلتفت الى الخلف، وان حدَث َوالتفتَ فلتكن التفاتة قصيرة يستمدّ من خلالها شذا العِبرة وأريج التواصُل.
لقد انقضى عام ، وولِدَ لنا في مذود الحياة عام جديد...عام مُقمّط بالأماني ، مُسربلٌ بالنور ومُتلفّعٌ بالأسرار، عام نريده بارًا لا عاقًّا، يحملُ في حقويْهِ الخير والهناءة والسلام وأقول السّلام . عام تسقط فيه ورقة التين عن عوْرة الظُّلم أينما حلّ في الأرض ، وتُدكّ فيه عروش الاستبداد ، ويحتضر فيه الجوع والجهل والمرض.
انّنا نرنو الى عامٍ تتبخّر فيه الدكتاتوريّة واستبداد الأغلبية المُتجبّر ، وتطير الى غير رجعة عهود التسلّط والتزمّت والظلامية والانانية الضيّقة ودوْس الحقوق والحرّيات، وانتهاك الحرمات والمقدسات.
نتوق الى عام تَشُقُّ فيه بِيضُ الحمائم بهديلها المرنان عنان السماء وهضبات الارض ؛ عام تخضرّ ُفيه الأماني وتنزرع البسمات على شِفاهِ الأطفال في كلّ بقعة من بِقاع الأرض.
عام نكنس فيه الظلم والعنف والاسلحة بكلّ انواعها واشكالها ومُسمياتها!!
عام يحصحصُ فيه الحقّ الإلهيّ ، ويُبرعِمُ فيه الخير ويزهر من خلال ثناياه الأمل.
عام لا نقول فيه سقى الله تلك الايام ، بل نقول فيه : "ما احيلى هذه الايام ، ورحم الله الايام الخوالي بكلّ نورها وديجورها.
ما أحوجنا اليوم حقًّا الى باقة من الأمل حتّى ولو كانت اصطناعية ، خيالية ، حالمة، فيها الكثير من التفاؤل والقليل من الواقعية.
لكن لا بأس فالاشتياق الى الافضل والى الامل النابت على جنبات الآتي يشدّاننا الى التمسّك بالحياة ، والسير قُدمًا في مدارج الايام .
مَنْ قال أنّ الايام تسير القهقرى ، وأنّ الخير يتبخّر من الدّنيا ؟!
من قال انّ الايام الخوالي كانت تاجًا رصّعَ جبين الماضي ؟!
اننا نتوق فعلًا الى عالم جديد يحمل الخير والسلام والطُمأنينة لكلّ البشر ... الى السود والبيض والصُفر والحُمْر وشتّى الالوان.
اننا نتوق وبصدقٍ الى مَنْ يزرع البسمات على شفاه الجياع والمظلومين والمرضى ، فيفتك بسلطان الحروب الملعونة ويُجهزُ على بُعبع الجهل والتزمت.
ما اجملّ أن نكنِزَ لنا في الارض أملًا وفي السماء زادًا ، فالمحبة كانت وما زالت زاد الملائكة,، وزوّادة الحياة الفُضلى، وعنوان الخير ورمز المستقبل الأبهى.
بالمحبة وحدها نداوي الأوصاب والعلل ونشفي الجروح والقروح .
بالمحبة فقط نبني جسور التواصل ونهدم جدارَ العِداء ، ونقطع الدّرب على اللصوص وقُطّاع الطُرق.
بالمحبة فقط ؛ محبة يسوع المُخلّص نعطي للإنسانية لونًا ومعنىً ، ونُلوّن حياتها بالحياة .
لقد انقضى عام او كاد وولِدَ لنا عام .
لقد وُلِدَ لنا طفلٌ جديدٌ ، فلنفرح ونتهلّل به، وننتظر من خلاله أملًا اخضرَ يؤرّجه السلام .
وكل عام والجميع بخير
