تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
مصير الحرب على إيران: صراع داخل واشنطن، مأزق نتنياهو، ورهان الوسطاء
وسقوط اوربان في هنغاريا وقلق نتنياهو
والتوتر في مضيق هرمز: تكتيك تفاوضي ام العودة الى الحرب المكثفة؟
والتوتر في مضيق هرمز: تكتيك تفاوضي أم العودة إلى الحرب المكثفة؟
بقلم أمير مخول – مركز تقدُّم للسياسات
رغم التهديدات الأمريكية المتصاعدة، تشير مؤشرات عدة إلى وجود مساعٍ تفاوضية عبر أربعة وسطاء إقليميين (مصر، السعودية، تركيا، باكستان). يواجه الرئيس ترامب صراعاً داخلياً في إدارته بين تيار الصناعات العسكرية الداعم لتوسيع الحرب وتيار "أمريكا أولاً" المتحفظ من حرب استنزاف طويلة، إضافة لقيود قانونية (مهلة 60 يوماً) وضغوط انتخابية. نشر وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف في مجلة فورين أفيرز )أبريل3) تصوراً لإطار حل يبدو رسالة إيرانية شبه رسمية. الدول الوسيطة تملك طموحات جيوسياسية (خطوط طاقة، ممرات تجارية) تتناقض مع الرؤية الإسرائيلية، ما يعزز دورها. التباين بين التصريحات العسكرية والسياسية الإسرائيلية حول جدوى الحسم العسكري يبدو مقصوداً لتطبيع فكرة الحل السياسي. السيناريو الأرجح: وقف إطلاق نار مؤقت (45 يوماً) دون إعلان رسمي لإنهاء الحرب، يفتح المجال للمفاوضات. نتنياهو في مأزق: أي وقف للحرب دون انتصار واضح سيشكل كابوساً سياسياً له. الخلاصة: احتمالات نجاح الوساطة قائمة لكن غير مضمونة، والأيام القادمة ستكون حاسمة.
تهديدات ترامب
يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أقصى درجات التهديد بتدمير إيران، متوعداً بنسف الجسور والبنية التحتية والمرافق العامة، ليس فقط النظام أو منظومات الدولة، بل البلاد ذاتها. فيما ليس واضحاً ما إذا كان تحديد فجر الأربعاء بتوقيت القدس موعداً نهائياً حاسماً قبل "فتح أبواب الجحيم"، وهي مقولة تكررت أمريكياً وإسرائيلياً منذ الحرب على غزة.
بعيداً عن التهديدات والتصريحات الاستفزازية التي يطلقها ترامب، تشير بعض المؤشرات إلى وجود محادثات واتصالات، وإمكانية للتوصل إلى حل يشكل مخرجاً من الحرب وفقاً لتصريحاته. كما يتضح أنه يتبنى أسلوباً تفاوضياً قائماً على السعي لتشويش تقديرات معظم الأطراف. بناءً على تجربة المفاوضات مع إيران العام الماضي التي سبقت الجولة الأولى من الحرب في ذروة عملية التفاوض، وكذلك بدء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الحالية في سياق مفاوضات أمريكية-إيرانية عبر عدة وسطاء ورفض كامل للحرب من قبل جميع الدول العربية والإقليمية، فإن تهديداته الحالية قد تكون حسماً لموقف أمريكي نحو حرب تدميرية شاملة طويلة الأمد لا تبدو المخارج منها إلا بالحسم العسكري—الذي يؤكد القادة العسكريون الأمريكيون والإسرائيليون أنه لن يقود إلى تقويض النظام الإيراني.
الصراع داخل الإدارة الأمريكية: أي تيار سينتصر؟:
تبدو نقطة الحسم الأمريكية بالنسبة للحرب على إيران مرتبطة بالحسم داخل الإدارة الأمريكية ومواقع صنع القرار بشأن أي تيار ستكون له الغلبة. هل هو التيار المسنود بالصناعات الحربية الأمريكية التي وجدت في الحرب الحالية سوقاً كانت خيالية حتى أمد قريب، سواء في التعاقدات مع وزارة الدفاع والجيش الأمريكي أم بالتعاقدات مع دول عديدة معنية بسباق تسلح ومستندة إلى العتاد الأمريكي الأكثر تطوراً؟ أم التيار المعني بأولوية "أمريكا أولاً" نحو الداخل الأمريكي دون التورط في حروب طويلة الأمد ومُعوِّقة لبنية الولايات المتحدة وتأثيرها دولياً، ناهيك عن إسقاطات الحرب على موارد الطاقة وطرق إمداداتها وتأثيرها على الأسعار داخل الولايات المتحدة؟
بعد تنحيته المهينة علناً من قبل وزير الدفاع، صرح رئيس الأركان الأمريكي المُقال بوجود "مجنون سيقود الحرب"، بعد أن أوصى هو وقيادات أخرى في الجيش بعدم القيام بهذه الحرب. في المقابل، يبدو أن التيار الذي يقوده وزير الدفاع بيت هيغسيث، صاحب كتاب "الحملة الصليبية الأمريكية" (2020)، والمتماثل مع مصالح الصناعات العسكرية، له الغلبة حتى الآن مقابل نائب الرئيس جي دي فانس الذي تحفظ مسبقاً من الحرب وإسقاطاتها. فيما تبقى مفاتيح القرار بيد ترامب، لتتماشى معها معظم المواقف في إدارته.
من المستبعد تماماً أن يكون التكثيف غير المسبوق للترسانة الأمريكية في الخليج والمنطقة مجرد تكتيك تفاوضي. هذه القوات بكمياتها ونوعياتها وتكلفتها موجهة لإدارة الحرب لا المفاوضات. ثم إن صمت القيادة الإسرائيلية وحكومة أقصى اليمين يبدو مؤسساً على تقديرات بضربة قصوى أمريكية-إسرائيلية، بعد أن أخفقت الضربة الأولى في تحقيق أهدافها نحو إسقاط النظام—حتى وإن ردد ترامب توصيف "النظام الجديد" بعد تصفية قادة النظام السابقين بمن فيهم المرشد الأعلى خامنئي. في مقابل ذلك، يتكثف الحديث لدى نتنياهو وترامب بخصوص تحرك الشعب الإيراني ضد النظام. اعترف ترامب بأن دولته أرسلت منذ حين أسلحة إلى الإقليم الكردي الايراني، فيما أكد نتنياهو أن النظام يؤول إلى السقوط الحتمي حتى وإن لم يسقط فوراً.
احتمالات ما بين الحرب الشاملة والضربات ووقف إطلاق النار:
تفيد التقديرات الأمريكية وكذلك تقديرات إسرائيلية باحتمالية ألا تشهد المنطقة توسيعاً باتجاه حرب شاملة واحتلال بري، وإنما ضربات كبرى مكثفة كما حدث حتى الآن، بما فيه تدمير البنية التحتية وقطع التيار الكهربائي وتعطيل الخدمات والاقتصاد بما يثير الغضب الشعبي الإيراني. فيما لا يزال ترامب متردداً نتيجة مفاجأته بعدم سقوط النظام، متسائلاً بعد أيام من بدء الحرب: "لماذا لم يستسلموا بعد؟"
يتأسس هذا الاحتمال على فرضية مفادها أن إنهاء الحرب في وضعيتها القائمة دون حسم أو انتصار واضح سوف يجعل ترامب عرضة للمساءلة أمريكياً. فالفترة القانونية التي يمنحها القانون للرئيس لإعلان عملية عسكرية هي ستون يوماً، ومن المفترض أن تنتهي قبل نهاية الشهر الجاري. قد يواجه اعتراضات واسعة لتمديدها، وقد تكون لها مضاعفات جدية على الانتخابات النصفية الأمريكية واحتمالية سيطرة الديمقراطيين فيها وتحجيم دور الرئيس.
في المحصلة، تملك الإدارة الأمريكية القدرة على وقف الحرب من خلال الترويج لرواية الانتصار، أو وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً من دون شروط لإتاحة المجال للمفاوضات. في هذا الصدد، يزداد وزن الوسطاء ودورهم- والمقصود مصر والسعودية وتركيا وباكستان- لإنهاء الحرب، على أساس ضمانات بعدم تجددها وضمانات بعدم إغلاق مضيق هرمز دون إلغاء الدور الإيراني المحوري فيه. تقوم هذه الدول بتكثيف جهودها لمنع التصعيد الذي سيؤدي، كما يبدو، إلى دمار شامل في إيران وإلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر أمام إمدادات التجارة والطاقة.
في هذا السياق، نشرت مجلة فورين أفيرز يوم 3 نيسان 2026 مقالاً لوزير خارجية إيران الأسبق محمد جواد ظريف قدم فيه تصوراً لإطار حل الصراع الإيراني-الأمريكي على أسس إنهاء الحرب وضمان عدم تكرارها وإنهاء حالة الحرب بين البلدين، والتوافق بشأن المشروع النووي بضمانات إيرانية ورقابة دولية بعدم تطوير المشروع النووي، والحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية وإنهاء الحصار الاقتصادي والمالي. يبدو هذا المقال ليس من باب الاجتهاد الذاتي بقدر ما هو رسائل إيرانية حقيقية وشبه رسمية، ويوحي توقيته بذلك أيضاً كونه يتزامن مع تكثيف دور الوسطاء.
الموقف الإسرائيلي: تصريحات متباينة وتقاسم وظيفي محتمل:
تبقى مسألة الموقف الإسرائيلي الرسمي. من غير المتوقع أن يعترض نتنياهو علناً على أي قرار حازم يصدر عن ترامب، بما فيه احتمالات وقف الحرب بصيغة أو بأخرى. كما من غير المتوقع أن يقبل الوسطاء أو إيران بأن توقف الولايات المتحدة الحرب مؤقتاً على أن تواصلها إسرائيل—فهذه حرب مشتركة أمريكية-إسرائيلية. في حال انصاعت إسرائيل لموقف أمريكي بوقف الحرب ولو مؤقتاً، سوف تتمسك الحكومة بفصل مصير هذه الحرب عن الحرب مع حزب الله في لبنان، إلا في حال انطلق الوسطاء مع الولايات المتحدة نحو وقف كل جبهات الحرب ونجحوا في ذلك.
كانت لافتة في هذا السياق تصريحات قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي بأن إسقاط النظام الإيراني وكذلك نزع سلاح حزب الله لن يكونا متاحين بالوسائل العسكرية دون أفق سياسي مقابل الدولة اللبنانية ودولياً. في المقابل، سعى رئيس الأركان الإسرائيلي إلى التخفيف من وقع تصريح قائد المنطقة الشمالية بتأكيده أن الضربات الإسرائيلية في لبنان سوف تُفضي إلى مسار نزع السلاح لبنانياً.
مأزق نتنياهو السياسي:
تشكل احتمالية نجاح الوسطاء الأربعة في وقف الحرب، كما يوردها موقع أكسيوس، كابوساً بالنسبة لنتنياهو الذي سيخفق في تصوير الحرب كانتصاره الموعود. سيفقده ذلك، وفقاً للتقديرات السياسية، حتى أوساطاً من مؤيديه، بما يُفضي إلى احتدام حرب الورثة لخلافته في رئاسة الليكود الذي قد يتراجع كثيراً من دون نتنياهو. سينظر الرأي العام الإسرائيلي إلى احتمال إنهاء الحرب في الحالة القائمة بأنه تحقيق الهدف الإيراني الأهم ببقاء النظام، بينما يعاني المجتمع الإسرائيلي من حرب استنزاف مكثفة ومتسعة، ومع تراجع الثقة برواية حكومة نتنياهو.
في موازاة ذلك، ستكون المشاريع التي يسعى لها نتنياهو في مسألة التموضع الجيوسياسي إقليمياً ودولياً موضع شك. فالوسطاء الأربعة هم دول إقليمية كبرى ومؤثرة حتى على الموقف الأمريكي. لهذه الدول طموحات جيوسياسية بغير ما تشتهي إسرائيل، وحصرياً بصدد أنابيب نقل النفط والممرات التجارية والطاقة إلى أوروبا من الأراضي العراقية والسورية إلى تركيا وأوروبا، وأنابيب النفط السعودية الكبرى إلى البحر الأحمر عبر أراضيها. تبدو هذه الدول الوسيطة متوافقة في عدم رهن المنطقة ومصالحها ومواردها لصالح طرف واحد هو الأمريكي، وإنما تدفع نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب سياسياً، عسكرياً واقتصادياً ونفوذاً.
في الخلاصة، لا تزال احتمالات الاتفاق على وقف الحرب او هدنة طويلة، قائمة لكنها غير مضمونة. فيما الدول الوسيطة لوقف الحرب؛ مصر وتركيا وباكستان والسعودية، تمثل القوى الكبرى الإقليمية فيما توافقها لحماية الامن القومي الإقليمي باتت تشكل مسألة لا يبدو ان الولايات المتحدة قادرة على تجاوزها. هذه الدول لها رؤيتها الجيوسياسية والمتناقضة مع رؤية إسرائيل في مسألة الممرات المائية والامدادات وفي مسألة الاستقرار الإقليمي.
يبدو مقال وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريق من 3 نيسان متناسقاً مع الموقف الإيراني الرسمي ومع الوسطاء في توفير إطار لمخرج من الحرب.
التباين الظاهر بين نظرة المستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي في مسألتي اسقاط النظام الإيراني ونزع السلاح في لبنان، يبدو مقصودا وهدفه تطبيع فكرة عدم الحسم عسكريا.
التقلبات والتباينات في الموقف الأمريكي هي نتاج مأزق الحرب وخيارات ترامب التي لا تقترب لحد الان من الحسم بل تتحول الى حرب استنزاف بأبعاد اقليمية ودولية خارجة عن السيطرة الامريكية في مجالات الطاقة وطرق الامدادات وعدم تجند حلفاء غربيين الى صالح الحرب. فيما لا تملك حكومة نتنياهو مفاتيح القرار بصدد مصر الحرب بل هي في اشنطن نيابة عنها وعن إسرائيل.
تبقى حظوظ احتمالية وقف اطلاق النار دون اعلان انهاء الحرب اكبر من التوصل الى اتفاق فوري لانهاء الحرب. فيما لا يوجد أفق واضح لانهاء الحرب، فيما سيتبين الامر خلال الأيام القادمة، وكل الخيارات واردة.
أمير مخولسقوط اوربان في هنغاريا وقلق نتنياهو
* نتنياهو في مقدمة القلقين دولياً من خسارة أوربان لرئاسة وزراء هنغاريا.
* مدير استطلاعات اوربان هو نفسه مدير استطلاعات نتنياهو، والاخير كان يبني على انتصار حليفه في هنغاريا، والذي راهن عليه في كسر قرار محكمة الجنايات الدولية باعتقال نتنياهو.
* اوربان سبق نتنياهو في اجراء انقلاب قضائي والأخير سار على دربه، معتمدا على ان الانقلاب الدستوري كفيل ببقائه في الحكم.
*إسرائيل تخشى ان تخسر الكابح الأهم لموقف أوروبي حازم ضد سياساتها ولانهاء الاحتلال ولصالح فرض حل الدولتين.
* من شأن هزيمة فكتور اوربان أن تشحن القوى المعارضة لنتنياهو ولحكومة أقصى اليمين بالأمل في احتمالية اسقاطه ووفقا لاعتباراتها.
التوتر في مضيق هرمز: تكتيك تفاوضي ام العودة الى الحرب المكثفة؟
حصار بحري امريكي وأسعار النفط تحاصر ترامب
أمير مخول - مركز تقدّم للسياسات
* توحي الخطوات الامريكية التصعيدية والرد الإيراني بالمثل، الى أنها تضغط باتجاه حسم شروط التفاوض دون العودة الى الحرب كما كانت خلال الأربعين يوما. هذا يلقي مهاما إضافية على الوسطاء في الدفع نحو جولة مفاوضات ثانية وإطالة أمد وقف اطلاق النار.
* ارتفاع أسعار النفط عالميا وحصريا أمريكيا بعد اعلان وقف المفاوضات حاليا والتهديد الأمريكي بحصار بحري، هي تحوّلات خارجية عن سيطرة إدارة ترامب، وتحاصر خياراته التصعيدية.
* رغم ان أثر نتنياهو على القرار الأمريكي تراجع نتيجة للتقديرات الإسرائيلية الاستخباراتية التي اعتبرتها إدارة ترامب مضلّلة بصدد سقوط النظام الإيراني، ومن ثم الغضب الشعبي الأمريكي نتيجة تداعيات الحرب اقتصاديا وعلى أسعار الطاقة، الا ان نتنياهو لا يزال يستغل التباينات في المواقف داخل الإدارة الامريكية وعلى مستوى القوى الضاغطة على القرار في بنية الدولة والاقتصاد الأمريكيين.
* المباحثات الإسرائيلية اللبنانية في واشنطن وبرعاية أمريكية، تبدو غير واعدة نظرا لاستحقاقات السيادة اللبنانية على كل لبنان وهو ما ترفضه إسرائيل حاليا، ويبدو ان لا مناص امام إدارة ترامب الا اخذ الملف اللبناني في الاعتبار خلال محادثات وقف إطلاق النار مع إيران، مع الإبقاء على ان تشمل المحادثات تفاهمات في مسألة التنظيمات الحليفة إقليميا لايران.
التوتر في مضيق هرمز: تكتيك تفاوضي أم العودة إلى الحرب المكثفة؟
أعلن الرئيس الأمريكي ترامب يوم الاحد 12 نيسان فرض حصار شامل على مضيق هرمز خلال أربعة وعشرين سلعة من اعلانه، تشارك فيه دولٌ أخرى، وغايته عدم السماح لإيران بالتحكم في دخول ناقلات نفط بشكل انتقائي ووفقا لعلاقتها مع الدول المعنية. كما أصدر أوامره للبحرية الامريكية بالقيام في المياه الدولية باحتجاز اية سفينة تدفع رسوما لإيران. كما استحضر ترامب نموذج الحصار على فنزويلا قبل اسقاط حكم مادورو، مشيرا الى ان الحصار الحالي على ايران هو بنطاق أوسع وهدفه اخضاع ايران لشروط التفاوض الامريكية.
وفقا للتقديرات الإيرانية فإن وضعيتها قد تحسنت في المفاوضات معتبرةً أن ما لم تحققه الولايات المتحدة في الحرب لن تحققه في المفاوضات، وحذرت من مغبة السعي الى فرض حصار بحري معتبرةً إياها ستخسر من أي حصار تفرضه. فيما أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الى أن النوايا الحسنة ستقابلها النوايا الحسنة والعدائية تقود الى العدائية. فيما هدد الجيش الإيراني بالرد عسكريا على أي حصار امريكي يطال اساطيلها ومصالحها الإقليمية.
بدوره، حذر الكابنيت الإسرائيلي يوم 12 نيسان من هجوم إيراني استباقي وأوعز برفع الجهوزية، وذلك في اعقاب توقف جولة مفاوضات اسلام أباد حالياً. إسرائيل الرسمية تعتبر أن المفاوضات الامريكية الإيرانية قد انهارت، وعادت احتمالية تجدد الحرب المكثفة.
بموازاة ذلك تشهد الجبهة اللبنانية تصعيدا متبادلا، وذلك عشية بدء المباحثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن يوم الثلاثاء 14 نيسان في حال لم تستجد تطورات. فيما تصدر تصريحات إسرائيلية بتخفيف حدة الضربات في لبنان تمهيدا للمفاوضات المزمعة. بينما يتسع نطاق التوتر اللبناني الداخلي، إضافة الى التوتر بين حكومتي لبنان وإيران.
توقف المفاوضات لا يعني تجدد الحرب بالضرورة
حصار بحري امريكي وأسعار النفط تحاصر ترامب
بينما لا تزال فرصة تمديد أجل وقف إطلاق النار لإتاحة المجال لمزيد من جهود الوساطة، يشكل الحصار البحري الأمريكي عقبة كبرى قد تعصف بالاتفاق. الا ان مثل هذا الخيار الأمريكي سيرفع مجددا أسعار النفط في الولايات المتحدة والعالم، وهو ما يسعى ترامب للحيلولة دون حدوثه وحصريا عشية الانتخابات النصفية والتي قد تفقده الأغلبية في الكونغرس. بينما يراهن الرئيس الأمريكي على ان مردود الحصار البحري الأمريكي سيكون سريعا وبأن ايران سوف تذعن له وتعود الى طاولة المفاوضات وفقا للشروط الامريكية.
في المقابل لا توجد تأكيدات أمريكية بأن تجدد الحرب هو البديل الوحيد بل لا تزال تصريحات الإدارة ورئيسها متضاربة بين انهيار المفاوضات "حاليا" وبقاء الأفق للتفاوض مفتوحا وهناك دور كبير للوسطاء. فيما تؤكد باكستان وكذلك تفيد التقديرات الامريكية بأن الفجوات جدية لكنها ليست غير قابلة للتجاوز بما فيه في الملف النووي. وتحرير الأرصدة الإيرانية ومضيق هرمز.
فيما تنقل القناة 13 الإسرائيلية عن وول ستريت جورنال باحتمالية ضربات أمريكية محدودة على إيران. بينما تثبت التجارب أنه لا ضمان ان تبقى تحت السيطرة، بل ان الأمور قد تنحو نحو جولة قتال جديدة، اذ لا تتحكم الولايات المتحدة بالرد الإيراني، ولا بالمساعي الإسرائيلية لتعطيل التفاوض والعودة للحرب الشاملة.
يبدو قرار إدارة ترامب بمغادرة المفاوضات جزئيا هو قرار تكتيكي يندرج ضمن إدارة المفاوضات، وكذا الامر بالنسبة الى القرار بمنع السفن المغادرة لمضيق هرمز بتصريح إيراني من نقل حمولتها النفطية. كما ان السلوك الإيراني هو أيضا يندرج في إدارة هذا المفاوضات التي استغرقت 21 ساعة في اسلام اباد تشير كما مآلات الحرب الى نقطة اللا-حسم. فيما لا توحي الأمور الى نهاية التفاوض.
تؤكد الرواية الإيرانية نقيض الرواية الامريكية الإسرائيلية بتحميل مسؤولية توقف المفاوضات على إيران، مشيرة الى انه في خضم محادثات مكثفة هي الأعلى مستوىً منذ 47 عاما ووفقا لعراقجي؛ "بينما كنا خطوة واحدة من مذكرة تفاهم في اسلام اباد اصطدمنا بمطالب أمريكية قصوى بما فيه تغيير الشروط وفرض الحصار". ومتهماً الولايات المتحدة بأنها لم تستخلص اية استنتاجات من الحرب وكأن الحرب على إيران لم تقع وفقا له.
لكن بالنسبة للولايات المتحدة تشير معظم التقديرات بما فيها الإسرائيلية والأمريكية الى أن مكانة الولايات المتحدة ونفوذها وهيبتها قبل الحرب تراجعت خلال الأربعين يوما من الحرب، فيما هذا التراجع إقليمي ودولي معا، وحتى نحو الداخل الأمريكي وفقا لما تشير اليه الاستطلاعات من اتساع نطاق معارضتها في الراي العام الأمريكي.
تأتي تصريحات قائد الأركان الاسرئايلي زامير باحتمالية مبادرة ايران لضربة استباقية ضد إسرائيل، تكرارا للخطاب الإسرائيلي عشية الحرب الامريكية الإسرائيلية على ايران في نهاية شباط فبراير، والتي يبدو نصّها دفاعيا ففي جوهرها هو ضربة استباقية للضربة الاستباقية.
سياسيا يغيّر نتنياهو خطابه أمام الإسرائيليين مؤكدا انه لولا جولتَيّ الحرب على ايران منذ الصيف السابق، لكان لديها قوة نووية تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل، وفي مسعى لعزو هذا التحوّل الى شخصه وقيادته للحرب، ومهاجماً الإعلام والمعارضة وقيادة الجيش السابقة.
التوتر بين سيادة لبنان ووحدة الساحات
هناك قناعة إسرائيلية داخلية بإمكانية فصل العلاقة بين الملفين اللبناني والإيراني، وعلى أساسه إنهاء فكرة وحدة الساحات إقليميا، لكن لا توجد قناعة بالقدرة العسكرية على انجاز مسألة نزع السلاح. حكومة نتنياهو لم تكن معنية بالمفاوضات مع الدولة اللبنانية نظرا لاستحقاقات السيادة اللبنانية على البلد. فيما حكومة نتنياهو ليست معنية بحلول سياسية بل أمنيّة سواء في لبنان أم غزة أم سوريا. بينما فكرة المفاوضات جاءت نتاج الدور الأمريكي لتعتمدها إسرائيل علنيا، مع تفضيلها الحسم العسكري في وترسيخ السيطرة الأمنية على الجنوب اللبناني ومن دون سكانه. رغما عن هذا المنحى هناك من يرى بالمباحثات مع لبنان برعاية أمريكية صرف فرصة لاستبعاد الأثر العربي وحصريا مصر والسعودية ودوليا لاستبعاد موقف فرنسا المسنود أوروبياً.
تنصل ترامب علنياً من إدماج الملف اللبناني في اعلان وقف اطلاق النار مع ايران، وذلك على الرغم من تأكيد الحكومة الباكستانية على شمول لبنان وعلى كون صيغة الإعلان ببدء المفاوضات قد حظيت مسبقا بموافقة الولايات المتحدة.
فيما شكلت محادثة نائب الرئيس دي فانس مع نتنياهو موقفا أمريكيا مغايرا لتنصل ترامب، بل ان ما رشح إسرائيليا عن مكتب نتنياهو هو ان دي فانس طالب بتخفيف الضربات بعد الغارات الكبرى على لبنان نهاية الأسبوع الفائت، بينما توحي الاخبار المتتابعة الى ان ما صدر عن مكتب نتنياهو كان تخفيف لحدة الموقف الأمريكي ووطأته، فيما تؤكد عدة مصادر إعلامية إسرائيلية بأن الموقف الأمريكي أقرب الى الصرامة.
في المقابل توحي التصريحات الصادرة عن إدارة ترامب بالتباين بين موقفين، أحدهما يدعو الى رهن الملف اللبناني لقرارات إسرائيل، فيما الموقف الاخر هو منع التصعيد وكبحه من قبل إسرائيل كي لا يعوّق على وقف إطلاق النار مع ايران، وكي لا يعوق أيضا على استعادة الحكومة اللبنانية لسيادتها. فيما يُجمِع الموقفان في الإدارة على أهمية فصل الملف اللبناني عن الإيراني، مستندين الى المتغير الجوهري هذا البلد وهو الدولة اللبنانية، والتي بدورها تدفع لاستبعاد أي دور إيراني، مما يدفع الى التوتر مع حزب الله، والى تصعيد الأخير في استهداف المواقع الإسرائيلية.
في الخلاصة:
توحي الخطوات الامريكية التصعيدية والرد الإيراني بالمثل، الى أنها تضغط باتجاه حسم شروط التفاوض دون العودة الى الحرب كما كانت خلال الأربعين يوما. هذا يلقي مهاما إضافية على الوسطاء في الدفع نحو جولة مفاوضات ثانية وإطالة أمد وقف اطلاق النار.
ارتفاع أسعار النفط عالميا وحصريا أمريكيا بعد اعلان وقف المفاوضات حاليا والتهديد الأمريكي بحصار بحري، هي تحوّلات خارجية عن سيطرة إدارة ترامب، وتحاصر خياراته التصعيدية.
رغم ان أثر نتنياهو على القرار الأمريكي تراجع نتيجة للتقديرات الإسرائيلية الاستخباراتية التي اعتبرتها إدارة ترامب مضلّلة بصدد سقوط النظام الإيراني، ومن ثم الغضب الشعبي الأمريكي نتيجة تداعيات الحرب اقتصاديا وعلى أسعار الطاقة، الا ان نتنياهو لا يزال يستغل التباينات في المواقف داخل الإدارة الامريكية وعلى مستوى القوى الضاغطة على القرار في بنية الدولة والاقتصاد الأمريكيين.
المباحثات الإسرائيلية اللبنانية في واشنطن وبرعاية أمريكية، تبدو غير واعدة نظرا لاستحقاقات السيادة اللبنانية على كل لبنان وهو ما ترفضه إسرائيل حاليا، ويبدو ان لا مناص امام إدارة ترامب الى اخذ الملف اللبناني في الاعتبار خلال محادثات وقف إطلاق النار مع إيران، مع الإبقاء على ان تشمل المحادثات تفاهمات في مسألة التنظيمات الحليفة إقليميا لايران.
