تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
المرشد الإيراني والرئيس الأمريكي لم يوافقا على الاتفاق
الذي توصل إليه المفاوضون، ماذا يعني ذلك؟
بقلم: كمال إبراهيم
إنّ امتناع كلٍّ من المرشد الإيراني والرئيس الأمريكي عن المصادقة على الاتفاق الذي توصّل إليه المفاوضون لا يمكن النظر إليه كخطوة عابرة أو مجرّد تأجيل تقني. بل هو مؤشر واضح على أنّ الملف النووي ما يزال محكوماً بحسابات سياسية معقّدة تتجاوز حدود غرف التفاوض، وأنّ القرار النهائي لا يزال محتجزاً في أعلى هرم السلطة لدى الطرفين، حيث تُوزن كل كلمة وكل تنازل بميزان استراتيجي دقيق.
أولاً: مركزية القرار في النظام الإيراني
في إيران، لا يُعدّ موقف المفاوضين أو حتى الحكومة كافياً لتمرير اتفاق بهذا الحجم. فالمرشد الأعلى هو صاحب الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية، والملف النووي يأتي في مقدمة هذه القضايا.
عدم منح الموافقة حتى الآن يعكس أحد أمرين:
- إمّا أنّ المرشد يرى أنّ التنازلات المطلوبة أكبر مما يمكن تحمّله داخلياً.
- أو أنّه ينتظر ظروفاً إقليمية ودولية أكثر ملاءمة تمنحه موقعاً تفاوضياً أقوى.
كما أنّ طبيعة النظام الإيراني، القائمة على تعدد مراكز القوى، تجعل عملية اتخاذ القرار بطيئة ومتداخلة، حيث تتنافس مؤسسات مختلفة على التأثير في صياغة الموقف النهائي.
ثانياً: الحسابات الأمريكية المعقّدة
على الجانب الأمريكي، فإنّ الرئيس لا يمنح موافقته النهائية قبل التأكد من أنّ الاتفاق يحقق مكاسب سياسية وأمنية واضحة، وأنّ كلفته الداخلية مقبولة.
فالملف النووي الإيراني يشكّل نقطة حساسة في السياسة الأمريكية، ويخضع لرقابة مشددة من الكونغرس، ومراكز الأبحاث، واللوبيات المؤثرة.
عدم الموافقة حتى الآن قد يشير إلى:
- وجود مخاوف من أن الاتفاق لا يقدّم ضمانات كافية بشأن البرنامج النووي.
- أو أنّ الإدارة الأمريكية تسعى للحصول على تنازلات إضافية قبل الانتقال إلى مرحلة التوقيع.
ثالثاً: الفجوة بين المفاوضين وصنّاع القرار
ما توصّل إليه المفاوضون هو إطار تفاهم، وليس اتفاقاً نهائياً.
وهذه الفجوة بين ما يُنجز في المفاوضات وما يُعتمد في القيادة العليا ليست جديدة، لكنها في هذه المرحلة تبدو أعمق من المعتاد.
فالمفاوضون يعملون ضمن هامش محدد، لكنّ القيادات العليا قد ترى أنّ الوقت غير مناسب، أو أنّ الثمن السياسي المطلوب لا يزال مرتفعاً.
رابعاً: دلالات التريّث وتأثيره على مستقبل الملف
غياب الموافقة النهائية من الطرفين يضع الاتفاق في منطقة رمادية، ويؤجل أي انفراج حقيقي.
هذا التريّث يحمل عدة دلالات:
- أنّ الطرفين يدركان حساسية المرحلة، ولا يريدان اتخاذ قرار متسرّع.
- أنّ هناك ملفات جانبية مرتبطة بالاتفاق — مثل العقوبات، النفوذ الإقليمي، أمن الملاحة، ومستقبل التخصيب — لم تُحسم بعد.
- أنّ كل طرف ينتظر الآخر ليقدّم الخطوة الأولى، ما يخلق حالة من الجمود السياسي.
خامساً: إلى أين تتجه الأمور؟
من المبكر الحديث عن انهيار الاتفاق أو نجاحه، لكن الواضح أنّ الطريق أمام أي تسوية نهائية لا يزال طويلاً.
فالمشهد الحالي يشير إلى أنّ الطرفين يختبران حدود بعضهما البعض، ويقيّمان الكلفة السياسية لأي خطوة مقبلة.
وفي ظل هذا التوازن الحذر، يبقى الاتفاق معلقاً بين رغبة في تجنّب التصعيد، وخشية من تقديم تنازلات قد تُفسَّر على أنها ضعف.
