X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أراء حرة
اضف تعقيب
14/06/2026 - 10:20:51 am
البرازيل 70... أسطورة الكرة بيليه بقلم: رياض خطيب

البرازيل 70... أسطورة الكرة بيليه

بقلم: رياض خطيب

لطالما تميزت كرة القدم بمكانة خاصة لدى جمهور المتفرجين على مساحة الكرة الأرضية، وبشكل خاص في مصنع الكرة البشري في أحياء الفقر البرازيلية، حيث شكّلت لعبة الكرة نبض الحياة بين أبناء الأحياء المهمشة، والتي حلم أبناؤها التمكن من السيطرة على هذه اللعبة؛ لأنها أصبحت، ومع مرور الزمن، المحفز الاقتصادي أمام هؤلاء المعترين من أجل تحقيق ظروف وآفاق اقتصادية تحمل الخلاص من مقبرة الفقر والجهل.

وكم من لاعبين تحولوا إلى أسطورة كروية، ومن بينهم بيليه، ساحر الكرة، والذي أصبح لقبه في بلده والعالم:

بالملك...!؟

وهذه الدراما التي نحن بصدد الحديث عنها هي دراما برازيلية من دعم شركة نيتفلكس، وهي عبارة عن إبداع فني يعتمد على الدمج بين الوثائقي والتمثيلي، من خلال ما توفر من أشرطة مسجلة كانت مصاحبة لفريق البرازيل في طريقه الكروي لتحقيق العزة والنصر لـ90 مليون برازيلي، بحيث تحولت لعبة الكرة إلى مشروع قومي وطني بامتياز.

«برازيل 70» هي حكاية تحقيق البرازيل فوزها الثالث بالكأس الذهبية في هذه اللعبة بالمونديال الذي أقيم آنذاك بالمكسيك.

بعد أن حدثت الهزة وخسرت البرازيل بمونديال الأوروغواي، وخرجت من دورة الثمانية، لذا توجب دراسة هذه النكبة التي حدثت بالنسبة للبرازيل، وتعلم الخطأ من أجل تحقيق الفوز بمونديال المكسيك.

وطبيعة الحال، بعالم الكرة، فالمدرب هو الربان الذي سيقود السفينة نحو بر الأمان والنصر.

وتم تعيين سوليدانا، رياضي مخضرم، من أجل قيادة الفريق نحو تحقيق الفوز.

وهذا المدرب هو شيوعي أصيل من قيادة الحزب الشيوعي البرازيلي، وهو دومًا من السباقين بالمشاركة بالفعاليات النضالية، وخاصة أن البرازيل آنذاك كانت تئن تحت وطأة الحكم الديكتاتوري، والذي حوّل البرازيل إلى معتقل كبير. وهنا نلمس مدى محاولة الرئيس الديكتاتوري الحاكم السيطرة على فريق الكرة البرازيلي واستغلاله من أجل إسكات صوت الاحتجاج السياسي والتمرد على الحكم العسكري الذي حاولت الديكتاتورية أن تفرضه على 90 مليون برازيلي.

وهذا الواقع السياسي خلق تناقضًا بين قيادة الشيوعي سوليدانا لفريق البرازيل وبين ممارسات الطغمة الديكتاتورية الحاكمة.

مما خلق تناقضًا ودفع بالمدرب إلى الاستقالة أو الخضوع لسيطرة الديكتاتورية الحاكمة، فيختار المدرب الاستقالة وعدم تجاوز فكره الشيوعي الذي يشكل محرك المقاومة الشعبية ضد السلطة.

تبديل المدرب بمدرب ولاعب سابق، زاغالو، أثّر بمرحلة ما على وضعية الفريق ومدى ثقة اللاعبين بالمدرب الجديد بعد أن تعودوا على أسلوب وطريقة المدرب السابق، ومحور الحدث بالنسبة للفريق هو رأي الملك بيليه، والذي كسب ثقة واحترام زملائه بالفريق؛ لأنه تميز بمقدرته الكروية وتمتع بأخلاق وروح رياضية راقية ومتواضعة، مما جعله مركز الحدث والفعل في تشكيل صورة ووضعية الفريق.

وهنا تطرق المخرج، من خلال إبراز نقطة ضعف بيليه، وإمكانية التأثير عليه بسرعة، وعدم مقدرته على اتخاذ موقف واضح بالدمج بين لعبة الكرة وبين الموقف السياسي، وهو ابن لأحد الأحياء المهمشة بالبرازيل.

وتحت ضغط الرئيس، يحاول المدرب زاغالو توحيد الفريق ومحاولة النهوض وتجهيز الفريق لمواجهة المونديال التي اقتربت.

وهنا، ومن خلال طريقة الاستعداد والتدريب، لأول مرة تُكشف أمام المشاهد من داخل الغرف كيفية بناء استراتيجية للعب وسط دراسة معمقة للفريق الخصم، وكيف يمكن تحقيق الفوز من خلال بناء مخطط اللعبة القادمة، وخاصة بأن لكل لعبة خطة خاصة تتعلق بالفريق الخصم.

بطبيعة الحال، الخطة التي يضعها المدرب قابلة للنقاش الموضوعي من قبل لاعبي الفريق، وبيليه كان آخر من يتحدث حول ذلك، محاولًا مساعدة المدرب وزملائه بالالتزام بالخطة المتفق عليها.

بين نقاش خطوات اللعبة وتركيبة تشكيلة الفريق، بالتوازي بطبيعة الحال مع إجراء تمارين بدنية ميدانية وكروية قاسية، ينطلق الفريق نحو تحقيق الهدف، وكان انتصاره الأول على الفريق التشيكي حافزًا على متابعة رحلة الانتصارات نحو تحقيق الفوز الثالث للبرازيل بالكأس.

هناك جانب آخر لهذه الدراما، وهي كشف حقيقة انتماء بيليه والتعرف على أفراد العائلة: والده وأمه وإخوته، ومدى أهمية الدعم اللامحدود الذي يحصل عليه بيليه من أفراد العائلة، بالإضافة إلى الدعم الجماهيري اللامحدود من أبناء الشعب البرازيلي.

ورغم تعرض الملك، بأرضية الملعب، إلى إصابات متعددة من قبل الفريق الخصم، إلا أن الهدف الذي وضعه أمامه بتحقيق النصر وسط خلفية «فلاش باك» عن طفولته التعيسة وحلم والديه بتحقيق الخلاص من هاوية الفقر المرير.

رسالة هذه الدراما واضحة، وهي كشف العورات بالمجتمع البرازيلي الذي كان يرزخ تحت ضغط الفقر والإرهاب السلطوي، ولكن الفريق نفسه تحول إلى بقرة مقدسة لكل أبناء الشعب، مما اضطر حتى الحكومة الفاشية الديكتاتورية إلى التعامل مع الأمر الواقع وتوفير كل أسباب الراحة والرفاهية لفريق البرازيل من أجل تحقيق النصر، وهو ما يحلم به كل برازيلي.

ما بين الدمج بين الوثائقي والدرامي، تتابع الدراما تصاعدها وصولًا إلى ذروة الحدث، وهي مباراة النهائي بين البرازيل وإيطاليا، والتي تحولت إلى عرس وطني وقومي وعالمي، بحيث استطاع بيليه الأسطورة ورفاقه تحقيق فوز مقنع بفارق أهداف كبير، وحصول البرازيل للمرة الثالثة على بطولة كأس العالم.

وهذا الفوز الذي خلّد اسم بيليه كأسطورة عالمية بعالم الكرة، بحيث استطاع الحصول على الكأس الذهبية للمرة الثالثة.

دراما شيقة وممتعة، وعلى الأخص لعشاق الكرة، وهم الأغلبية بسكان المعمورة، تبرز أهمية لعبة الكرة ومركزها من خلال بناء العلاقات بين كل الشعوب والألوان، وهي تصور بأدق التفاصيل مشاعر وأحاسيس صناع هذه اللعبة من مدربين ولاعبين، بالإضافة إلى الدعم المطلق وغير المحدود من قبل مشجعي وعشاق هذه الرياضة، من خلال خلق التجانس والتعارف بين الشعوب والقوميات والألوان على مساحة كرتنا الأرضية.

المؤسسة الوطنية للدراما بالبرازيل اختارت تقديم عمل مهني وفني قيّم من خلال الإبداع في دمج التاريخ الوثائقي مع الحاضر؛ لأن الكرة كانت وما زالت نبض الحياة بالبرازيل، ومنها امتدت إلى مختلف بقاع ودول القارة الجنوبية، والتي كانت وما زال هناك بعض الأماكن فيها الحديقة الخلفية للهيمنة الأمريكية. وما نشاهده الآن من الاعتداء على فنزويلا وتضييق الخناق والحصار على كوبا هو أكبر دليل على سياسة العربدة الأمريكية ضد حقوق وحرية شعوب هذه المنطقة التي حملت إلى كل بقاع العالم جمالية لعبة كرة القدم الجنوبية، وأصبح نجومها أمثال ميسي ومارادونا وغيرهم من عشاق كرة القدم على مسطح العالم أجمع.

تحية للقيمين على إنتاج هذا العمل، وعلى المخرج المبدع وطاقم الممثلين والفنيين الذين شاركوا في صنع هذه التحفة الفنية، وبطبيعة الحال أيضًا تقدير لشركة نيتفلكس العالمية على الدعم المادي لهذا الإنتاج. ونتأمل أن نلاقي دعمًا مماثلًا لأعمال عربية وفلسطينية، وخاصة بأن هناك توسعًا في دائرة مشاركة ومساهمة عربية في بث شركة نيتفلكس العالمية، وأصبحت المسوق الرئيسي لأغلبية الإنتاجات الفنية العالمية من دراما وأفلام. لا أستطيع أن أؤكد أنها جميعها حرة ومستقلة من تبعية وسيطرة الدوائر والأفكار الأمريكية والإمبريالية، ولكنها بمجملها إبداعات فنية راقية يستطيع كل إنسان متابع أن يميز بين الحقيقة والتزييف في نقل حقيقة ما يُبث من إنتاجات فنية.




Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت