X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أراء حرة
اضف تعقيب
04/08/2026 - 08:59:35 am
الجاهلية: ظنٌّ .. وحُكمٌ .. وتبرّجٌ .. وحميّة

الجاهلية: ظنٌّ .. وحُكمٌ .. وتبرّجٌ .. وحميّة

الشيخ عبد الله عياش- عضو حركة الدعوة والإصلاح

حدثنا القرآن الكريم عن الحقبة المظلمة التي سبقت نزول الوحي وهي (الجاهلية)، وذلك في مواضع أربعة، وحديثه عنها حديث معلّم مذكّر، وواعظٌ محذّر، ونجده في كل مرة يوجّه سهام نقده إلى جانب من جوانبها السيئة وعاداتها القبيحة، فما أحوجنا إلى الوقوف على تلك الآيات، واستخلاص ما فيها من دروس وهدايات، لأن الجاهلية ليست فترة زمنية بقدر ما هي حالة اجتماعية، وهي قابلة للتكرار كليًا أو جزئيًا.

الجانب الأول (ظن الجاهلية):

قال تعالى: {يظنون بالله غير الحق ظنّ الجاهلية}"154سورة آل عمران"، ورد هذا الوصف في حق المنافقين، في سياق الحديث عن معركة أحد، فبعد أن هُزم المسلمون في تلك المعركة، أساءَ المنافقون الظنّ بربهم، وكذبت قلوبهم وعدَ الله تعالى بإظهار دينه وإعلاء كلمته ونصرة نبيه، فدمغتهم الآية بهذا الوصف، ووصمتهم بهذا العار (يظنون بالله غير الحق ظنّ الجاهلية)،

وفي هذا عبرة للمنافقين في هذا الزمان وفي كل زمان، الذين لا يثقون بوعد الله، ولا يصدقون آياته، بل تراهم لا يحسنون إلا تثبيط المؤمنين، وربما تجاوزوا ذلك إلى القدح فيهم والنيل منهم، ولو فتشت في قلوبهم لوجدتهم يثقون بتصريحات زعماء بعض الدول أكثر من ثقتهم بكلام الله تعالى، فما أشبه اليوم بالبارحة.

أما المؤمن الحق، فوعد الله عنده أصدق من الواقع، ويقينه بكلام الله لا تزعزعه الكروب، مهما اشتدت الخطوب، واشتعلت الحروب، رائده بذلك قول ربه عز وجل: {وعد الله لا يخلف الله الميعاد}.

الجانب الثاني (حكم الجاهلية):

قال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون}"50سورة المائدة"، لا أحد أحسن حكمًا من الله، فحكم الله فيه الحكمة والعلم، والإنصاف والعدل، فلا هضم هنا ولا ظلم، ولا محاباة ولا مداهنة، ولكنه الحق يعلو على الجميع .. أما أحكام البشر فيعتورها الخلل، بسبب الخطأ والجهل، واتباع الهوى والشهوة، وإرضاء الساسة والقادة، وتقديم المنفعة على الحق والفضيلة ورفعها فوق كل اعتبار.

ولا يقتصر الخطاب الإلهي هنا على الحكومات والأنظمة، ولكنه موجه إلى كل فرد منا، موجّه إلى الأب في تقسيم ميراثه دون حرمان بناته وفق حكم الله، لا وفق حكم آبائه وأجداده. وموجّه إلى المرأة في اختيارها الحكم الشرعي لا المدني عند مطالبتها بحقوقها بعد الانفصال عن زوجها. وموجّه إلى كل من يزهق روح نفس معصومة لأنه لم يستطع الوصول إلى خصمه أو غريمه.

 فالمسلم الحق يقدّم حكم الله دائمًا، فلا يعارضه ولا يعانده .. لا يرى له مثيلًا، ولا يرضى عنه بديلًا، بل يتخذه قائدًا يرمي من ورائه كُلَّ من يحاربه ويعاديه.

الجانب الثالث (تبرّج الجاهلية):

قال تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}"33سورةالاحزاب"، جاء هذا الخطاب أصالة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، ثم هو لجميع المسلمات حتى قيام الساعة، ويلاحظ فيه النهي عن التبرّج الذي هو إظهار المفاتن وإبراز المحاسن وكشف العورات والسوءات، وقد شهدت مرحلة الجاهلية بعض مظاهر التبرّج المذكورة، ولكنها لا تصل إلى عشر معشار ما وصل إليه العالم في زماننا.

فأي شيء كان تبرج النساء في الجاهلية مقارنة بما نراه اليوم من أجساد مزيفة، ما بين رموش وأظافر مصطنعة، وخدود وشفاه ممتلئة من الـ(بوتكس) و الـ(فيلر)، ناهيك عن (الفلاتر) في الصور والمقاطع، وغير ذلك مما تقشعر له الأبدان، ويجعل الحليم حيران! أما التفنن في ملابس النساء، فتلك حكاية أخرى، حكاية أملى فصولها إبليس بنفسه!

فالله الله معاشر النساء، اتقين الله في أنفسكن أولًا ثم في شباب الأمة ثانيًا، لا تكنّ عونًا للشيطان على إخوانكن، ولا تكنّ سببًا في فتنة هذا الجيل الناشئ الذي تُعقد عليه الآمال للنهوض بالأمة.

الجانب الرابع (حميّة الجاهلية):

قال تعالى: {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحميّة حميّة الجاهلية}"26سورة الفتح"، هذه الآية من سورة الفتح تتحدث عن صلح الحديبية، حيث حال المشركون بين المسلمين والمسجد الحرام، ولم يعترفوا بالنبي صلى الله عليه وسلم رسولًا، كما رفضوا كتابة الرحمن الرحيم في كتاب الصلح. وحملهم على ذلك تعصبهم المقيت وانتماؤهم البغيض لقومهم وعائلاتهم. فنعى القرآن عليهم هذا الفعل، ونسبه إلى الجاهلية.

وهنا يرسّخ القرآن مبدأً هامًا، وهو أن الانتماء الحقيقي إنما يكون للحق، فلا تُقدّم عليه عائلية ولا وطنية ولا قومية، وحميّة المسلم إنما تكون لله، فلا يعلو اسم الله شعار، ولا يقدّم على الانتماء له انتماء، ولا تُقدّم على نصرة دينه نُصرة.

فنخلص مما تقدم إلى أن الجاهلية وُصفت في القرآن بأربعة أوصاف: جاهلية سوء ظن واعتقاد، وجاهلية حكم وتشريع، وجاهلية تبرّج وسلوك، وجاهلية ارتباط وانتماء، فحريّ بكل مسلم أن يجتنب هذه الأربعة ليكون على الإسلام الصحيح الصافي.

الشيخ عبدالله عياش


Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت