X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أراء حرة
اضف تعقيب
11/08/2026 - 02:07:07 pm
الكثرة  بقلم:الكاتبة اسمهان خلايلة 

الكثرة 

بقلم:الكاتبة اسمهان خلايلة 

الكثرة غلبت القوة ، انطلقنا من هذه القناعة وعملنا وما زلنا نعمل بها لأننا نميل الى التضخيم والتكبير والتكثير !
حين يخبرونا أن فلانا لديه خمسة شباب يكون الجواب التلقائي ما شاء الله هؤلاء عزوة، ولكن الوقت والتجارب تكشف الوجه الحقيقي لهذه الكثرة  من هؤلاء الخمسة لا يفلح وينجح في حياته سوى واحد فقط والبقية جلبوا وجع الرأس والمشاكل . طبعا الحديث هنا ليس تعميما ، لا نتذكر " تعيرنا أن قليل عديدنا فقلت لها ان الكرام قليل" .
عرس ابن فلان كان مهرجانا ونحب كلمة مهرجان لأنها توحي لكل سامع بالكثرة وتقنع صاحبها انه قد نظم مهرجانا عظيما ! لاسترداد النقوط فهو على مر سنوات  قد جعل حضور الأعراس ووضع النقوط كان مشروعه المنتظم ليقبض مبلغا من المال قد حسبه جيدا بل وعاتب من لم يرسل له دعوة " مكتوب عرس " ويحضر ليقول لأهل العريس : حضرت دون دعوة لأنني أحبكم ! لاحقا ، من يتأخر او يتقاعس عن حضور عرس ابنه  ( سداد الدين ) وقع في معضلة كبرى فهو أكل حق صاحب العرس ! كل شي قرض ودين حتى الدمع من العين !
الكثرة الى درجة الإسراف تسمى كرما تقول ربة البيت المتباهية : طبخت صينية كباب تكفي لإطعام ستة أشخاص وفي اليوم التالي وضعتها للقطط لم نأكل سوى صحنا واحدا ، لماذا ؟ لم يحضر الأولاد او الأحفاد كيف ؟ ألم تقومي بدعوتهم ؟ لا لكن عملت احتياطي أن يحضروا ! لماذا الاحتياط لأربعة أشخاص ؟ ألا يوجد هاتفا للتواصل وعندها تعملين الاحتياط ؟ ولماذا ترمين الأكل أصلا ؟ اعرف لماذا لترددي بفخر : اللي بنرميه أكثر من اللي بنوكلو! ثقافة عجيبة تدعو الى الاسراف والبذخ الكاذب .
أما عن كثر التكرار يعلم الحمار أجلٌكم الله فهو منتشر بكثرة الى درجة الملل والشعور بالغثيان من المتحدث الذي انتهت أمجاده بعد تقاعده من عمله الوظيفي وغالبا ما يكون منصبا منحوه له ترضية لخدمات لا نعلمها أو شفقة على وضعه المادي فاعتلى درجات سلم الشهرة؟ طلعني درجة درجة ! وبعدها لاحظ هبوط بورصة المعارف والظهور فيتجه الى بعض البسطاء الذين يرونه كبيرا ولا عمل لديهم فهم أيضا يبحثون عن قعدات ودواوين فيصغون اليه يهزون رؤوسهم إعجابا ببضع قصص يحفظها غيبا ويكررها في كل ديوان وأمام كل من يتعرف اليهم حديثا . يعيد تدوير القصص التي بلغت من العمر عتيا ، تكرار تكرار حتى حفظوا قصصه الملمعة غيبا وينقلونها اينما حلوا !
كثرة الأصدقاء يعتبرها البعض شعبية لشخصهم ولحضورهم فيرفع عقيرته بالحديث عن حصارهم وزياراتهم وعدد غلايات القهوة التي تغليها زوجته وتدق الزوجة على سندان الزوج شارحة بهدوء وتأن: مش فاضي بالي ازور صاحباتي او أبارك لهن  بمناسبات سعيدة حدثت في عائلاتهن : ولادة حفيد ، نقل لدار جديدة ، تعافي أحد أفراد عائلاتهم من مرض ! لا وقت لديها فهي تضع فناجين وترفع صينية وجاط فاكهة تتعب كثيرا بيتها مثل المضافة العامة من كثرة معارف زوجها .
وبقيت الملابس التي نرميها باكياس زنتها خمسون كيلو لكل كيس نعم يرمونها واجابتهم : زهقت من اكتظاظ الخزانة ولا أريد اعطائها لأحد لانني لا أريد ان يلبسوا ثيابي ، او يتكبرون ويرفضون اخذها ! 
في كل مناسبة طقم جديد ومناسبة الزواج التي تستمر عشرة أيام هنالك طقم لكل يوم يكون غالبه مدججا بالخرز واللمعان فلا يصلح للعمل ولا للزيارة وموديله يتغير او سمنت صاحبته فمصيره الى المكب .
  ولم يُغسل سوى مرة واحدة.
ألهذا البطر من مصير ؟ ولهذا الكبرياء الذي يلبسه الالاف نهاية ؟ ومتى نقتنع بأن الكثرة ليست الا كهشيم يعجبنا اخضراره وكثرته فيغدو ذابلا بانتهاء موسمه ؟ الكثرة ليست سوى أحد الأوبئة التي تفتك بنا بتشجيعنا ودعمنا وقد تناسينا كثرة المعرفة والعلم والأدب وأكثرنا من حب الظهور والمحاباة المبالغ بعباراتها المتزلفة !




Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت