X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أراء حرة
اضف تعقيب
24/09/2026 - 11:49:56 am
ما أخطرك يا رفيق عوفر وما أخفّهم  بقلم:توفيق نجاّر

ما أخطرك يا رفيق عوفر وما أخفّهم 
بقلم:توفيق نجاّر

تضمّ قائمة "الديمقراطيين" مرشحة عربية للكنيست، وكذلك قائمة "يَشار!" برئاسة أيزنكوت تضم مرشحًا عربياً. وفي قائمة عوفر فينتر مرشّح صهيوني لكن عربي. ما أخفّ هذه "الشراكة العربيّة–اليهوديّة العمليّة"، كما يسمّيها ذلك "الواحد". هي ليست حقيقيّة (نقطة). لأنّه لا شراكة عربيّة-يهوديّة حقيقيّة في حزب صهيوني، ولا يسار حقيقي، ولا ليبراليّة مطلقة داخل حدود الإجماع في الدولة القومجيّة.
وما أخطر الشراكة العربيّة–اليهوديّة في الجبهة والقائمة المشتركة، بكونها تطرح خطابًا مختلفًا، بعيدًا عن المغالاة بالادّعاءات العرقيّة أو الدينيّة، ينطلق من الإنسان ووحدة العمّال والموظفين والمصلحة المشتركة العامّة للمجتمع. وهي المساحة التي تدين اليمين تحديدًا، وتُبيّن أنّ اليسار الذي لا يزال عالقًا في خانة "دولة اليهود"، والذي يبدأ تفكيره واجتهاده السياسي وينتهي به عند مصلحة اليهود، ليس يسارًا فعلًا، إنّما مجرّد حالة أخلاقيّة داخل المساحة الصهيونيّة التي لا تتّسع لحريّة الشعبين. العنصريّة من أساسها، والتي تمثّل الدور بأنّها ليبراليّة، لكنها لا ليبراليّة ولا ديمقراطيّة ولا يحزنون؛ بل استعماريّة منذ بدأت، وتمييزيّة ومحكومة لتراتيبيّة طبقيّة غير عادلة، وعاجزة عن عبور الأصول القوميّة والجنوسيّة. فهنالك وجه قومي وآخر جنوسي لفرص التطوّر الفردي وإمكانيّات الفقر والثراء، يضاف إليهما بُعد عنصري بالمفهوم الأبيض للكلمة، يحطّ اليهود الأوروبيين خصوصًا والعلمانيين عمومًا في المركز الأوّل، والآخرين بقيّة.
هذا الواقع لم يولد من فراغ، بل أتى نتاج تطوّرات تاريخيّة سياسيّة واجتماعيّة خضعت لديمقراطيّة تمثيليّة دوريّة على مدار ثمانية وسبعين عامًا بعد نكبة الشعب الفلسطيني. يعني، بالمفهوم الأكثر عمقًا، فإنّ التراتبيّة الطبقيّة في المجتمع الإسرائيلي وانحداره نحو العنصريّة والتطرّف هما نتيجة حتميّة يؤدي إليها الفكر الصهيوني الضيّق والعالق في تاريخه.
حاول أبراهام بورغ، العائد من الصهيونيّة، شرح عجزها من هذا المحل في كتابه "الانتصار على هتلر"، وشبّه الحالة الإسرائيليّة بحال ألمانيا أيّام الرايخ؛ فهناك، في تصوّره، دول تستمر بدوافع ثقافيّة، وأخرى تحتاج بصورة دائمة إلى الخوف، وإلى العدو، وإلى إعادة إنتاجهما.
هو محق.
فمن الخطأ تعليق الآمال على الصهيونيّة وتقديم الحلول من خلالها، لأنّها هي القبضة التي تحمي الوضع القائم وتحافظ عليه.
يحكي توماس فريدمان، في تعليق له في "نيويورك تايمز"، عن "قبضة مخفيّة" تحمي هيمنة أمريكا على العولمة الاقتصاديّة وتحفظ شروط استمرارها؛ أي القوّة العسكريّة والتكنولوجيّة التي تقف خلف النظام الذي يبدو على السطح اقتصاديًا حرًا.
كذلك الأمر في إسرائيل؛ فإنّ الدولة الصهيونيّة المولعة باختلاق الأعداء لا تستمر بدون فرض القبضة العسكريّة التي تشكّل جزءًا من استمرار الواقع السياسي. وهنا لا يصبح الاحتلال حادثًا خارجيًا عن النظام، ولا العنصريّة انحرافًا عرضيًا عنه، بل يتحوّلان إلى أدوات لإعادة إنتاج البنية التي تدّعي في الوقت نفسه الليبراليّة والديمقراطيّة.
وها نحن اليوم أمام مشهد فج من إنتاج الأيديولوجيا العالقة في ماضيها؛ لجنة الانتخابات شطبت ترشح رفيقنا عوفر كسيف، رغم أن موقف المستشارة القضائية للحكومة كان أن الأدلة المقدمة لا تستوفي شروط الشطب القانونية؛ والقرار ينتقل إلى المحكمة العليا.
عوفر، الذي قال أمام اللجنة إنّ معارضته لسياسات الحكومة وجرائم الحرب لا تعني دعم أعداء الدولة، وإنّ موقفه الثابت هو معارضة العنف والدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة والسلام، عاد ليجد نفسه موضع محاولة إقصاء لأنّ المساحة الصهيونيّة تضيق كلما تجاوز النقد حدود الإجماع الصهيوني.
أخيرًا، أعترف أنّ يسارًا عن يمينٍ يفرق، وأنّ المعركة الطارئة هي ضد اليمين الفاشي، وأنّني لم أتوقّع من يائير غولان وجلعاد كريف ولا من نعما لزيمي موقفًا مجاملًا لليمين الفاشي ومنجرّاً وراءه من قضيّة الشطب عمومًا؛ فعلى الرغم من رفض "الديمقراطيين" شطب المشتركة، ومن موقفهم الرافض لشطب عوفر، إلا أنّ القضيّة ليست نوايا ولا أخلاقًا وإتيكا فقط، إنّما عمق السياسة، منطلق الفكرة ونمط التفكير. 
فإنّ تأييد غولان ولزيمي وكريف شطب سامي أبو شحادة، يجرّدهم، يدلّ بأنّهم، لا يزالون يلعبون داخل الحيّز الصهيوني الإشكالي الذي ستعبر الفاشية من خلاله لا محالة. أمّا عوفر كسيف، رفيقنا الشيوعي والأممي الثوري، فيشكّل خصمًا غير نمطي للفاشية ولليمين المتطرف، حيث لا يقارع هذا الأخير في الميدان المحبّب له والذي يتفوّق فيه. بل يمضي إلى أمانيه العادلة وهو يقدّس الإنسان فينا.

وما أخطره...
 ما أخطرك يا رفيق عوفر، وما أخفّهم...




Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت