تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
صوتك ليس مجرد ورقة في صندوق.
بقلم: مصطفى عبد الفتاح
23.10.2026
أيام تفصلنا عن الانتخابات، مهم اسقاط الحكومة الفاشية، ولكن الأهم لمن نعطي صوتنا، فلنقرأ الصّورة جيدًا وقبل فوات الأوان، فصوتك ليس مجرد ورقة في صندوق، إنَّها تعبير عن رغبة وعن موقف ورسم طريق، ولنرسم الصّورة أمامنا بدون تشويه أو رتوش. يعيش الفلسطيني في وطنه في حالة من الضّبابية وعدم وضوح حدود هويته الوطنية، في ظل القوانين التي فُرِضت عليه، والممارسات العنصرية الّتي تُلاحقه حتى في بيته، وفي غياب الحماية العربيّة والدوليّة له، وفي ظل العنف المستشري، الذي يعتبر حربًا حقيقية، جنودها أبنائنا وضحاياها الشعب بأسره، مما جعل كيانه ووجوده الوطني مهدّد، فكان عليه إمَّا القبول بالواقع، والرضوخ للإملاءات الصهيونية، والتنازل عن كلّ القيم والمبادئ، الهوية والتاريخ والتراث والارث الحضاري وقبول الفتات، أو المقاومة والصمود والتشبث بالوطن تحت أي مسمى، وإبقاء الرّصيد الوطني والحضاري والتاريخي من اسم وتاريخ وتراث والحفاظ عليه في كل الظروف ومهما جار الزمان، وهذا ما تطرحه المشتركة.
في أوج معركة الانتخابات، تتوضح الصورة جلية، أنَّ هناك تياران سياسيان، " المشتركة وتضم الجبهة والتجمع والعربية" و القائمة الموحدة " يتصارعان في الاستحواذ على إهتمام المواطن الفلسطيني، من خلال الطرحين المذكورين، في ظل ظروف سياسية اجتماعية واقتصادية معقدة جدًا، وفي خضم هذا الصّراع، على المواطن أن يحزم أمره ويقرر طريقه، هذا الطريق سيقرر مصير ومستقبل الأقلية العربية الفلسطينية إلى سنوات طويلة مقبلة، فإمّا هوية وكرامة وانتماء وحقوق وعزة نفس، ولا مقايضة بهذه الأسس تحت أي ظرف كان، ويقف على راس هذا التيار "القائمة المشتركة" وفي حين تطرح الموحدة برنامج انخراط في أي حكومة تقوم من أجل الحصول على فتات، تحت ذريعة اسقاط نتنياهو ،ولكن بالمقابل تنازل وخسارة هوية وإنتماء وكرامة وإلغاء نضال شعبي طويل وعنيد حصلنا عليه بالكفاح والنضال والجهد، دفع ثمنه العشرات من المناضلين عرقًا وجهدًا ودمًا.
وكي نوضح الصورة أكثر وأعمق فلنبحث في ثنايا التّاريخ، لنكتشف أنَّ الصهيونية خاضت حروبها للسَّيطرة على الجغرافيا الفلسطينية، دون تحديد حدودها، فقد أعلن بن غوريون مُنذ عشرات السنين عندما سُئل عن حدود الدَّولة قال: " حدود إسرائيل أينما يصل جيشُها، إذن هي سياسة التَّوسع والسَّيطرة، بصورة مُمنهجة، ودراسة استراتيجية عميقة، لطمس المَعالم الجغرافية والآثار التَّاريخية لفلسطين، من خلال طمس الّلغة والاسماء والأماكن، وتتبيع الانسان الفلسطيني من أجل تركيعه او تضييعه.
النَّتيجة الحتميَّة التي يريدون لنا الوصول إليها هي، إلغاء فلسطينيتنا، وقطع صلتنا بشعبنا كليًا جسديًا، اجتماعيًا، روحيًا وانسانيًا. وتحويلنا من شعب أصيل وعريق له تاريخ وتراث وجذور إلى رعايا، مجرد أفراد بلا هوية وبلا انتماء، أفراد مِن الدَّرجة الثّانية فما فوق، في دولة معادية لمُجرّد وجودنا، تحتوينا كأفراد، عبيد يخدمون أسيادهم، ليس لهم ماض، وليس لهم تاريخ، لا كيان وطني ولا انتماء قومي أو حتى إنساني، وبالتّأكيد ليسوا شعب، في هذه المعادلات عليك عزيزي المواطن وانت تعيش هذا الواقع يوميا ان تقرر لمن ستعطي صوتك.
